على بالي

هذه المرّة، ستكون مختلفة. إطلاق أكثر من ثلاثة ملايين من وثائق تتعلّق بجيفري إبستين (الذي جنّدَ وخطفَ فتيات قاصرات للتسليع الجنسي، في سياق حفلات للنُّخب العالميّة على جزيرته الخاصّة في البحر الكاريبي). خطورة القصّة بالنسبة لإدارة ترامب: أنّها ذات طابع أخلاقي يتطابق مع أجندة قاعدته الشعبيّة اليمينيّة.
هذه ليست مسألة علاقات جنسيّة بل مسألة استغلال وتجارة واستعباد لفتيات قاصرات، وهذا يثير اشمئزاز الرأي العام حول العالم. كتبَ نسيم طالب اليوم: «لسنا اليوم واثقين من وجود مؤامرة (إبستين) فقط، لكن الأسوأ: نستطيع أن نكون واثقين أيضاً أنّ الذين يزعمون أنّه ليس من مؤامرة هم جزء من المؤامرة نفسها».
إسرائيل ترِد في الوثائق، والمنظّمات الصهيونيّة كانت ترسل له تقاريرها (واحدة من الوثائق: تقرير من منظّمة صهيونيّة تُعلِم إبستين عن حركة المقاطعة وتورد فيها أقوالاً لي).
إيهود باراك كان وثيق الصِّلة به، كما كان المحامي ألان ديرشوفتز. ويرد تقرير عن علاقة ديرشوفتز بالموساد، كما أنّ اسم نوم (أو نعّوم بالعربيّة، لسبب ما) تشومسكي كان قريباً جدّاً منه. ستحلّ اللّعنة على ذكرى تشومسكي بسبب صلته بإبستين.
هناك المزيد من الوثائق التي لم يتمّ الإفراج عنها، والضغط من أجل الإفراج عنها سيزداد، كما أنّ المراقبة التي فُرضت على الوثائق لطمْس الأسماء ستكون عرْضة للمناقشة في الكونغرس وفي الإعلام.
الصِّلة مع إبستين لم تكن حِكراً على الحزب الجمهوري أو ترامب. اللّيبرالي بيل غيتس كان وثيق الصِّلة، والعلاقة، حسب مطلّقته، كانت من أسباب طلاقهما. أمّا بيل كلينتون فقد استقلَّ طائرته الخاصّة مرات عدّة في نشاطات لا يمكن أن تكون «ذات طابع خيري» كما شرح كلينتون ذو المصداقيّة المدعومة.
هناك المزيد من النظريات عن سيطرة الموساد على نشاط إبستين، والموضوع بحاجة لمزيد من الأدلّة، لكنّ علاقته بأجهزة حكومية وأمنية إسرائيليّة باتت مؤكّدة. أمّا علاقة بعض العرب به، فسيتكشّف المزيد منها وبخاصّة من جهة الإمارات لخدمة مصلحة إسرائيل. رجل أعمال إماراتي (سلطان أحمد بن سليمان) نسّق معه في قضية اغتيال المبحوح.
