على بالي

انتشى جوزيف عون بالمكالمة مع مايك روبيو ثم مع دونالد ترامب. وصف الأخير بالصديق مع أنّه لم يلتقِ به قطُّ. يتحيّن الفرصة كي يتقرّب من الحكومة الأميركيّة كي يُنفّذ الأوامر ويحظى بلقاء في البيت الأبيض. السنيورة بعد لقاء جورج بوش في المكتب البيضاوي ليس كما كان قبل اللّقاء. طارَ مُختالاً.
عون يترقّب الفرصة السانحة للقاء صديقه إلى درجة أنّه أبدى استعداده للسفر إلى أيّ مكان لتحقيق السلام. استعمل صيغة أنور السادات نفسها، لكنّ الصيغة لا تسري في بلد مثل لبنان، لأنّ الطاغية السادات وضع كلّ معارضي كامب ديفيد (الإسلاميّين منهم والعلمانيّين، المسلمين منهم والمسيحيّين) في السجون لفرْض السلام مع إسرائيل.
لبنان آخر بلد ديموقراطي في الشرق الأوسط، والحُكم، مهما كان معتمداً على دعم خارجي (كانت أميركا والناتو وإسرائيل تدعم حُكم أمين الجميّل وانهار في غضون سنتَين فقط)، لا يستطيع فرْض مشيئة السلام مع دولة الإبادة العنصريّة. والمدهش أنّ عون ألقى تلك الخطبة بعد دقائق من عمليّات قتل واحتلال إسرائيلي.
وفريق الحُكم تغاضى كليّاً عن مجريات حرب الإبادة في غزّة عندما تلقّف مبادرة السلام مع إسرائيل وطفق يروّج لها صبح مساء (نواف سلام زايدَ في الرغبة في السلام إذ قال إنّه متحمّس للّقاء مع إسرائيل «أمس قبل اليوم»). قد يكون لنواف ثأرٌ بحُكم عمله في فريق ١٧ أيّار والصدمة التي أصابتهم بعد انهيار الصلحة المشؤومة. وبالرغم من أنّ نواف سلام هو في صدارة المبادرة مع إسرائيل، إلّا أنّ القصر الجمهوري هو الذي يصنع القرار.
لا جدال في أنّ العهد الجديد نكث بالطائف وعاد الرئيس حاكماً بأمره، ورئيس الحكومة ينصاع لا بل يزايد مؤيّداً فيما يصدر عن قصر الرئاسة من تصريحات وعنتريّات. ماذا يتوقّع عون؟
هل هو يحلم مثل أمين الجميل أنّ حلف الأطلسي (الذي بات يضمّ وليد البعريني) سيسارع للقضاء على أعداء الحُكم وأعداء إسرائيل؟ الدعم الأميركي لا يستطيع أن يغيّر معادلات الديموغرافيا أو أن يشحن طائفة بحالها على بواخر، كما جرى في حالة منظّمة التحرير.
