على بالي

من حساباتِ ترامب في شنّ الحرب على إيران أنّه كان يسعى إلى تغيير نظامِها. وكان ذلك من حسابات نتانياهو التي باعها لترامب قبل الحرب. وكان هناك حديث بين ابن الشاه ونتانياهو عن تحضيرٍ للإشراف على مرحلة انتقاليّة في إيران بعد سقوط النظام (كان ابن الشاه صريحاً بأنّه لن يعود إلى إيران حتى لو تلقّى دعوة رسميّة من الجماهير الإيرانيّة لقيادتهم.) ظنّ حليفا الحرب أنّ النظام يقوم على شخصيّة المُرشِد، وأنّ قتْله سيؤدّي إلى انتقال السلطة من فريق إلى فريق مضاد. هذا حدث، لكن ليس بالطريقة التي تصوّرها ترامب ونتايناهو.
هناك فريق جديد حاكم اليوم وهو متمثّل بالمتصلّبين. كانت سياسات النظام الإيراني عُرضة لتجاذب وتناقض وتوازن بين الحرس الثوري وفريق الديبلوماسيّة البراغماتيّة.
وكان المُرشد في السنوات الأخيرة يميل إلى الفريق الثاني. هو لم يعارض مثلاً صعود الرئيس الحالي بالرغم من أنّه خاض الانتخابات ضدّ مرشّح الحرس الثوري. كان عنوان سياسات المرحلة الماضية يتلخّص بـ»الصبر الاستراتيجي». «الصبر الاستراتيجي» فتح ثغرة لعدوّ إيران كي ينفذ منها. إيران بعدم ردّها (بقوّة وليس برمزيّة باهتة) على اغتيال مغنيّة وبدر الدين، وبخاصّة اغتيال قاسم سليماني، أفهمت العدوّ أنّها ليست في وارد الانجرار إلى حرب.
وهذه الرسالة ساعدت أعداء إيران على استغلال الضعف المتمثّل بضرورة الالتزام المطبق بـ»الصبر الاستراتيجي». وحتى ردّة الفعل على اغتيال نصرالله لم تكن بحجم الحدث الجلل بالنسبة للمحور برمّته، والذي شغل فيه ثاني أهم منصب (وأهم منصب سياسي وإعلامي فيه على الإطلاق). النظام الجديد رمى بأدوات «الشغل» القديمة وهو يعمل، لكن بهدوء ورويّة وحسابات دقيقة، وفق معادلة حافة الهاوية.
هذه لعبة خطرة والنظام السابق كان يتجنّب كلّ الألعاب الخطرة مخافة وقوع الحرب. وزير الخارجيّة وصحْبه يعلمون طبيعة ترامب ويفهمونه أكثر ممّا يفهمه الحكّام العرب الذين يتحاشون استفزازه حتى عندما يهينهم، كما فعل مع كلّ واحد فيهم مرّ في البيت الأبيض. هم يعملون لكن بدقّة متناهية على أساس أنّ ترامب لن يعود إلى الحرب (لأسباب خاصّة بمصلحته السياسيّة ومصلحة حزبه).
