على بالي

كتبَ رضوان السيّد في «الشرق الأوسط» (السعوديّة) عن الغرب، ورأى أنّ الغرب مظلوم. السيّد كتبَ أنّ «التيّار الثقافي المعادي للغرب في أوساط المثقّفين العرب والعالمثالثيّين أقدمُ من الإسلاموفوبيا، وأنّ العنفَ باسم الإسلام مثيرٌ للمخاوف بالفعل».
لنتناول الشقّ الأوّل: كيف يقول إنّ معاداة الغرب السياسيّة (ماذا يعني بالتيّار الثقافي؟ محمد مرسي الرئيس الإخواني درس في جامعة أميركيّة في لوس أنجلوس) هي سابقة للإسلاموفوبيا؟
الإسلاموفوبيا وُلدت بعد وقت قصير جدّاً من ولادة الإسلام. يوحنّا الدمشقي (٦٧٥-٧٤٩) صنّف الإسلام كـ «هرطقة إسماعيليّين». ومحمد نال وصف «النبي المزيّف» مبكّراً جدّاً في الكتابات المسيحيّة عن الإسلام. وبعد توطيد الحُكم الإسلامي في الشام، أصبح العداء للإسلام أكثر حِدّةً.
كذّبوا نبوءة محمد ووصفوه بأبشع النعوت (ليس من المبالغة القول إنّ محمداً كان أكثر شخصيّة تاريخيّة تعرّضت للتشويه والتشنيع والتقريع).
القرآن كان عند المسيحيّين مبكّراً تشويهاً للمسيحيّة، والإشارات الإيجابيّة عن المسيح في الإسلام كانت مرفوضة بالكامل (طريف الخالدي في «الإنجيل برواية المسلمين» يقدّمُ صورة المسيح في الإسلام من دون التشويه المسيحي الذي لحقَ بالصورة). وهناك سيرة (في القرن التاسع) ملؤها الكراهية لمحمد من قِبل الراهب «ثيوفينس المُعترِف».
ثم هناك الحروب الصليبيّة وما رافقها من «أدب» كراهية. ثم: ماذا يعني التيّار الثقافي المعادي؟ ما هي تجلّياته؟ هل نسمع هتافات من جماهير المسلمين والعالمثالثيّين (وهو يستعمل العبارة الأخيرة للسخرية) ضدّ ثقافة الغرب، أم ضدّ سياساتهم؟
طبعاً، الحبر لم يجفّ عن كتابات متطرّفة لرضوان السيّد (قبل تغيير سياسات المملكة السعوديّة نحو فلسطين والغرب) وهي تدخل في نطاق العداء السياسي لا الثقافي للغرب. ثم: يقول إنّ العنف باسم الإسلام مثير للمخاوف. هذا صحيح، لكنّ هذا العنف يثير مخاوف المسلمين الذين كانوا أكثريّة ضحايا القاعدة وداعش. وماذا عن مخاوف المسلمين من العنف باسم اليهوديّة في إسرائيل أو باسم الديموقراطيّة في الغرب؟
هل يحقّ للعرب والمسلمين والعالمثالثيّين أن يخافوا من حروب غربيّة منتشرة حول العالم؟ أم أنّه لا يحقّ للشعوب الملوّنة أن تخاف؟ الخوف حقّ للبِيض فقط؟
