على بالي

يعيشُ الجنوبُ اليومَ تحتَ حُكمِ «حصريّة السلاح»، وهي أسوأ مرحلة في تاريخه، تماماً مثل مرحلة حصريّة السلاح في سنوات ما قبل الحرب الأهليّة، وصولاً إلى بداية حُكم أمين الجميّل. من معالمِ هذه المرحلة أنّ:
١) الجنوب منفصلٌ عن الوطن، والحديثُ عن الوطن لا يشملُ الجنوب، والمسؤولون يزورون الجنوب لِماماً، مثل زيارة دولة أجنبيّة بعيدة.
٢) عندما يتحدّثُ أهل الحُكم عن قرار الحرب والسِّلم وأنّه واقعٌ بيد الدولة فهم يعنون بذلك كلَّ لبنان باستثناء الجنوب، لأنّهم سلّموا قرار الحرب والسِّلم فيه إلى إسرائيل.
٣) الجنوبُ وأهله لا يدخلون في الميزانيّة، فأهل الحُكم يسمحون فقط بنذرٍ يسير من الأموال التي لا تكفي لإعادة البناء. لا، الحُكمُ غيرُ معنيّ بالإعمار ويمارسُ سياسة منْع الأموال الخاصّة من إعماره بعد أن أصدرت الدولتان الراعيتان للحُكم (السعودية وأميركا، وإسرائيل مِن ورائهما) قرارَهما بحظْر الطيران المدني الإيراني وبتفتيش كلّ وافد من العراق وإيران. مِن أين سيأتي المال؟ الخليج؟
٤) العملُ مع دول الغرب والخليج لرفْعِ شأن هؤلاء الذين يحصلون على مئتي أو ثلاث مئة صوت في الانتخابات والترويج لهم على أنّهم «شيعة أحرار» فقط لأنّهم يحظَون بالتمويل السعودي والغربي.
٥) الانتظارُ (وتسرّب كلام من هذا النوع عبر صهاينة واشنطن) حتى يخسرَ الحزبُ من رصيده من أجل السماح بالانتخابات عندما يقدّرُ أعداء أهل الجنوب أنّ الحزب خسر من رصيده (سيطول الانتظار في هذا الشأن وربّما تتأجّل الانتخابات إلى ما لا نهاية.
٦) حظْرُ ذِكر كلمة مقاومة لأنّ المرحلة ترى أنّ المقاومة إرهاب وأنّ مهمّة الدولة الجديدة أن تستبطن مصطلحات إسرائيل بالكامل. يقولون اليوم: الحزب خسر قوّته الردعيّة، لكن هؤلاء أنفسهم لم يعترفوا يوماً بقوّة الحزب الردعيّة عندما كانت في أوجّها.
٧) يُمنع منعاً باتاً التأسّف أو رثاء الرجال في الجنوب كون هؤلاء أعداء إسرائيل وقتْلهم حلالٌ سياسيّاً بحسب تفسير نواف سلام للطائف. أمّا النساء والأطفال، فيمكنُ التأسّفُ على قتْلهم مرّة أو مرّتَين كلّ ثلاثة أشهر مع تجهيل مقصود للفاعل.
