على بالي

كانت فلسطين هي كلّ حياتها: هوايةً ومهنةً وشغفاً. ما هو سرُّ ليلى شهيد («لولو» لأصدقائها وعائلتها)؟ ولماذا سارع الجميع حول العالم إلى كتابة مَرثيّات جميلة ومؤثّرة عنها؟ ما هي هذه الظاهرة؟ من اليسار إلى اليمين، هناك اعتراف بشجاعتها وبحُلوِ معْشرها وبقدرتها على الإقناع وبقوّة حُجّتها.
يُجمع الكلُّ على ذلك. لو قرأَت ليلى شهيد ما كُتبَ عنها وما قيل فيها، شرْقاً وغرْباً، لمَا فارقتنا. يقولُ مَن عرَفها وأحبَّها (من بينهم، العزيزَين فؤاد نعيم ونضال الأشقر): شخصيّتُها المميّزة هي السرّ. كانت مثقّفة مثابرة ولم تتوقّف عن أن تكون امرأة عاديّة وقريبة إلى القلب وإلى الناس. الكلُّ يتحدّث عن ذكائها وظرافتها وضحكتها العفويّة. لم يلتقِ بها أحد إلّا وأحبّها وأراد أن يصادقها.
هي جنّدت عدداً غير صغير من المثقّفين والكُتّاب والصحافيّين والطلّاب (في الغرب والشرق) لصالح القضيّة. وبصرْف النظر عن الخيارات السياسيّة وعن قُربها من عرفات، تركت أثراً كبيراً في عملها الديبلوماسي كسفيرة وصوت لفلسطين في فرنسا وبلجيكا وهولندا. ربطت دائماً بين عملها الديبلوماسي والعمل في المخيّمات الفلسطينيّة (شقيقتي ميرفت عملت مع ليلى في توأمة المدن الفرنسيّة مع المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان).
ليلى شهيد نشأت في عائلة فلسطينيّة معروفة ودرست في الجامعة الأميركيّة في بيروت، حيث انجذبت نحو العمل الفلسطيني مُبكّراً. تعرّفَت على الكاتب الفرنسي جان جينيه واصطحبته إلى مخيّمَي صبرا وشاتيلا بعد المجزرة (وبعدها كتب جينيه مقالته الشهيرة، «أربع ساعات في شاتيلا»).
لا شكّ أنّها عرَفت كيف تخوض معركة فلسطين في الإعلام والجامعات ومراكز الأبحاث ومع الحكومات، كما عرَفت كيف تُبرز وجهة النظر الفلسطينيّة بمهارة. وكانت تعتمد دائماً في حجّتها على ضرورة التعايش بين العرب واليهود (لكنكَ تحتاج أن تتساءل عن التعايش مع أناس لا يريدون أن يتعايشوا معك.
الصهاينة يريدون تهجير الفلسطينيّين وإبادتهم، لا التعايش معهم). كارثة غزة هزّت ليلى شهيد في الصميم. وخاب أملها من أوسلو ومن الغرب. لن يُذكر اسم ليلى شهيد من دون كلمة فلسطين. هذا سرّ ليلى شهيد.
