على بالي

لبنان هو للقضايا الكُبرى فقط. كلّ عناوين السياسة تتعلّق بالسياسة الخارجيّة والصراع العالمي وأرقام غينيس (التي شاركَ نواف سلام في إعلاء شأننا فيها عبر تدشين أكبر صحن فتّوش في رمضان).
وعندما يُطالب وليد البعريني بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وعندما ينشد الشاعر يوسف الابن أنّ أرز لبنان «عاجقين الكون» تدرك أنّ أهل لبنان لم يعترفوا يوماً، وبتواضع، بالحجم الصغير والدَّور المحدود للبلد. وساسة لبنان يُسهمون في ذلك لأنّهم (بحُكم الرعاية الخارجية للوطن) يريدون خدمة راعيهم.
تستطيع أن تقارن تصريحات المسؤولين عن نزْع السلاح بتصريحاتهم عن المعيشة والدخل في لبنان. كيف أنّ هذه الحكومة مثلاً: لا تتحدّث عن مشاكل تعني كلّ اللّبنانيّين مثل مسألة السير والخطر على حياة المشاة نتيجة فوضى السيارات وانشغال أفراد شرطة السير، على ندرتهم، بهواتفهم أو فتْل عضلاتهم.
حوادث السير لا تهمّ حُكم العهد الجديد لأنّ كلّ الأمور ستُحلّ عندما يُنتَزع سلاح الحزب، حسب نظريّة وزير خارجيّة القوّات (كانت وزارة الخارجيّة بمتناول الثنائي لكنّهم أًصرّوا على وزارة الماليّة لأنّ مواهب ياسين جابر محصورة في هذه الوزارة القيّمة). وتدخّل أميركا في شأن الكهرباء كان فقط عندما لوَّح زعيم حزب الله ذات يوم بهِبة طاقة من إيران.
هذا أقلقَ الإدارة الأميركيّة مخافة كسْب رصيد لإيران. أما مسألة الكهرباء فقد حلّتها القوات اللّبنانيّة عبر تشكيل هيئة ناظمة للطاقة. وتشكيل الهيئة الناظمة للطاقة يحلّ مشكلة الطاقة، كما أنّ تشكيل هيئة ناظمة للدفاع عن لبنان يحلّ مسألة الدفاع عن لبنان وتشكيل هيئة ناظمة للمياه سيحلّ مشكلة المياه.
كلّ هذه الأمور المعيشيّة لا تَشغل بال الحكومة لأنّ همّهم الأوحد هو حماية صخرة الروشة من صور أعداء إسرائيل وحصْر الصور عليها بشيوخ النفط وأمرائه وملوكه. لكن حُكّام لبنان بيادق والمُحرّكون لا يكترثون للمعاناة الحياتيّة للناس. هذه آخر همّهم. المهم هو الصحّة النفسية والجسديّة للإسرائيليّين وهذا وحده يَشغل بال الغرب. وأولويات الناس هي غير أولويات أهل الحُكم لأنّهم ليسوا أحراراً، وأجنداتهم صنيعة الخارج. هذا كان شأن لبنان تاريخيّاً منذ أيام كاترو وسبيرز.
