على بالي

ليس من خيارات سهلة أمام إيران. عندما تدعو إيران السعودية إلى تشكيل جبهة لمواجهة إسرائيل ودعْم الشعب الفلسطيني، تعلم أنّ النظام فقيرُ الحيلة. المشكلة أنّ العقوبات الأميركيّة الوحشيّة (وهي بحدّ ذاتها جرائم ضدّ الإنسانية ولو ارتدَت لَبوس الشرعية الدولية من خلال مجلس الأمن وبدعم من الصين وروسيا الخائفتَين دوماً من الغضب الأميركي) تؤثّرُ على مزاج الشعوب وتقوّضُ دعائم أيّ نظام.
شاهدنا ذلك في العراق وفي سوريا وفي إيران وفي فنزويلا. والعقوبات الجزئيّة في لبنان كان يمكن أن تكون مؤثّرة أكثر لو أنّ جبهة الغرب في لبنان استطاعت أن تكسب تأييداً عند شيعة لبنان.
ماذا يفعل النظام غداً أو بعد غد؟ لو هو قدّمَ تنازلات كبرى، ليس هناك من ضمان أنّ أميركا وإسرائيل لن تستعملا الأراضي الإيرانيّة كساحة تمرين للقاذفات والصواريخ. هذا ما فعلَته إسرائيل في سوريا بعد أن سجد الحاكم القاعدي لها. وعندما انكسرت شوكة المقاومة في لبنان أصبح الجنوب والبقاع والضاحية مرتعاً للوحش الإسرائيلي.
لا يمكن أن تعود إيران إلى اتّفاق ٢٠١٥، هي تعلم ذلك. يريد ترامب نصراً يجعله يزهو أنّه حقّق ما لم يحقّقه أوباما، أي: تدمير المنشآت النوويّة بالكامل وشحن اليورانيوم المخصّب خارج إيران، وستصرُّ أميركا على بحث الصواريخ الباليستيّة. قد تَعرض إيران على أميركا الحفاظ على صواريخ بمجال يقلّ عن ٣٠٠ ميلاً. لكنّ شهيّة إسرائيل لا يمكن إطفاؤها. إسرائيل عدوّ كلّما تنازلتَ له يريد أكثر.
هذا ما جرى في مسار أوسلو المُهين. وهذا ما جرى في لبنان خلال مفاوضات ١٧ أيّار. أميركا يومها قدّمت صيغة تراها مناسبة لإسرائيل التي فاوضت الجميّل من وراء ظهر أميركا، وقدّم لها الجميّل تنازلات أكبر (فيما عُرف بورقة سامي مارون-أرييل شارون). تستطيع إيران أن تقاوم لو أنّ قاعدة النظام لا تزال على ما كانت عليه زمن الخميني، وهذا مستحيل. هل أنّ القلاقل والاحتجاجات الأخيرة والتبنّي الإسرائيلي الغربي الوقح لها زاد من تلاحم الشعب الإيراني وراء النظام؟ هذا غير واضح. ولو قبِلَ ترامب بصيغة ما، ألَا تنسفها إسرائيل؟
