على بالي

هذه ستكونُ الحرب الأخيرة لفرْضِ هيمنة إسرائيل الكاملة على كلّ منطقة الشرق الأوسط، للمرّة الأولى منذ ١٩٤٨. كانت الدول العربيّة قد استسلمت بالكامل في قمّة بيروت في ٢٠٠٢ (وبمشاركة مشبوهة ومتواطئة من ياسر عرفات، المأمور من قِبل النظام السعودي.
وحْده إميل لحّود عرف طبيعة الدور الموكول إليه يومها.) بقيت إيران في الساحة المُواجِهة. الدول العربيّة التي لم تستسلم بالكامل تعرّضت للتدمير المزدوج، في الدولة وفي المجتمع: ليبيا والعراق واليمن وسوريا ولبنان. لم يعد هناك من أصوات ضدّ إسرائيل إلّا في صنعاء وفي لبنان قبل الحرب المُدمِّرة الأخيرة.
النظام الذي شكّله التحالف السعودي-الإسرائيلي-الغربي على أنقاض جنوب لبنان مهمّته التأكيد على الحياد: أي دعوا إسرائيل تفعل ما تشاء (ضدّ لبنان وضدّ أيّ عدوّ) ونحن نتفرّج. نتفرّج ليس فقط على تدمير إيران بل على تدمير لبنان، على باقي سلّة أهداف التحالف الأميركي-الإسرائيلي.
ليست هذه الحرب كما غيرها. هي ثاني حرب أميركيّة-إسرائيليّة مشتركة، ويمكن أن تكون الثالثة إذا احتسبنا الحرب على لبنان كحرب مشتركة بينهما، وهي كانت كذلك.
كلّ ما بحوزة الترسانة الأميركية العملاقة مُتاح أمام جهاز الحرب الإسرائيلي. عُمان حاولت أن تؤدّي دور الوسيط لكنّها فوجئت أنّها كانت فقط مُستخدَمة في عمليّة خداع ثانية. كيف أنّ إيران انخدعت مرّة ثانية بالمسار التفاوضي، لكن ماذا كان في وسعها أن تفعل؟ وزير الخارجية العُماني سجّل كلمة للتاريخ أن الحكومة الإيرانيّة انصاعت للشروط الأميركيّة بالكامل حول وقْف التخصيب وشحْنه خارج البلاد.
لكن: كيف يمكن أن تنفِّذ الشروط الأميركيّة وخطّة الحرب كانت سترفض كلّ ما ستعْرضه إيران؟ الفترة الزمنيّة بين الحرب الأولى على إيران وهذه الحرب كانت فقط من أجل التحضير والتدريب ونقل قوات وتحقيق المزيد من الاختراق في الداخل الإيراني. الاحتجاجات الأخيرة في إيران، مثلما جرى في سوريا، تضمّنت عمليّات تفجير واغتيال.
إسرائيل جاهرت بدورها واختراقها. المشهد بعد نهاية الحرب سيكون جديداً: سيادة إسرائيليّة مُطلقة في كلّ المنطقة. ستقرّر إسرائيل أسماء الرؤساء والوزراء والمحافظين. ستنتشل من الرفّ بعض أدواتها من اجتياحات سابقة.
