على بالي

صواريخ اللّيلة الماضية كانت مُستغرَبة. طبعاً، أعداء المقاومة أخذوا الفرصة لالتقاط كلمة السرّ وطلب إشهار العداء الرسمي وحلّ أكبر حزب لبناني ومطاردة مقاتليه. لكنّ كلَّ مَن له صِلة بأهل الجنوب لمسَ استياءً واضحاً من الناس التي لم تكن قد التقطت أنفاسها بعدُ مِن الحرب الأخيرة. والإعمار معطََّل لكن خيارات الهجرة شمالاً محدودة جدّاً لأنّ علاقة الحزب (لا بل الطائفة) بالطوائف الأخرى ليست سليمة.
هناك تحاليل كثيرة وبخاصّة أنّ برّي توصّل إلى تفاهم مع الحزب حول عدم مشاركته بالحرب. وإيران استوعبت الضربة الأولى وهي تردّ بطريقة قويّة جدّاً وعلى جبهات عدّة وتثبتُ لأعدائها أنّ خيار الإسقاط من الجوّ ليس سهلاً. كما أنّ اغتيال المرشد عزّز نزعة الانتقام في نفوس المسؤولين والقادة العسكريّين. نُقلَ عن عماد مغنيّة قوله: إنّ اغتيال نصرالله سيطيح بالأكثر عقلانيّة بيننا.
ما هي الفائدة العسكريّة لإطلاق الصواريخ لا بل ما مدى الضرر؟ ماذا أثّر على وضع الحرب المشتعلة؟ ماذا يستطيع الحزب أن يضيفه على وضْع الجبهة الإيراني؟
كيف سيوفِّق الحزب بين مشاركته في الحكومة وقرار إطلاق الصواريخ الذي يتعارض مع تفاهم الحكومة (دائماً نسمع عن تحفّظات لوزراء الحزب ولا أدري ماذا يعني ذلك)؟
طبعاً، في المقابل: هذا عدوّ لا يحتاج إلى ذرائع في تاريخه لكنّه يرحّب بها متى أمدّه بها حلفاؤه من جماعة «لا تعطوا الذرائع». الكلام على خرق وقْف النار يتجاهل كلّ الضحايا اللّبنانيّين منذ وقف الأعمال العدائيّة. ليس من حلّ لمشكلة الجنوب في التاريخ اللّبناني المعاصر: ليس من مشكلة اسمها الجنوب.
مشكلة الجنوب هي مشكلة وجود إسرائيل على حدودنا وحريّة تصرّفها بأرواحنا، مع أنّ نواف سلام نجح للمرّة الأولى في تاريخ الدول العربيّة في نزع سلاح قرار الحرب والسلم من يد إسرائيل. هذا إنجاز سيُسجَّل له. الحرب حولنا جارية وليس في قدرة المقاومة التأثير فيها أبداً. لن نعلم بسهولة حول ظروف اتّخاذ القرار وتأثير مقتل خامنئي الذي كان له رمزيّة دينيّة كبيرة من كراتشي إلى العراق (هذه الرمزيّة فاتت أميركا).
