على بالي

يرفض الغربيّون، والكثير من اللّبنانيّين، فهْم رمزيّة مرشد الجمهوريّة الإيرانيّة، علي خامنئي. ومفهوم ولاية الفقيه يتعرّض لسوء الفهم عن قصد عند كثيرين لأنّهم لا يرَون فيه إلّا الجانب السياسي المنفصل عن الدين والعقيدة. يكفي أن يكون الخميني هو الذي اختاره كي يحظى بالكثير من الاحترام والتقدير عند مريدي الخميني ومُقلّديه.
الرمزيّة الدينيّة عند متابعيه ومُقلّديه غابت عن أذهان الذين لا يرَون إلّا السياسة والحرس الثوري في إيران. لم يكن خامنئي الأعلم بين علماء الشيعة ولا الأعلى رتبةً لكنّه استطاع أن يحقّقَ زعامتَين: سياسيّة ودينيّة، كما أرادها الخميني في الجمهوريّة.
إنّ اغتيال زعيم ديني لملايين من المسلمين الشيعة سابقةٌ، وهو قُتل (مع زوجته وأفراد عائلته) عن سابق إرادة وتصميم. والصحافة الأميركيّة سرّبت أنّ المخابرات الأميركيّة سلّمت معلومات عن مكان إقامته إلى المخابرات الإسرائيليّة كي تقتله. والغريب أنّ أميركا تفاخر بهذا الدور:
١) ما هي الجهود الاستخباراتيّة التي توصّلت إلى معرفة مكان إقامته المعلوم، والذي التزم الإقامة فيه بالرغم من كلّ المخاطر والتهديديات؟ هل يحتاج الأمر إلى قمر اصطناعي؟
٢) إنّ الدور الأميركي سيكون معلوماً لعقود طويلة، كيف أنّ أميركا أسهمت في قتْل زعيم لملايين من المسلمين الشيعة. إنّ «عمليّة أجاكس» (التي فرضت شاه إيران ملكاً، مرّة أخرى، على شعبه بالقوّة من قِبل المخابرات الأميركيّة) في ١٩٥٣ شكّلت عاملاً في العداء العميق من الشعب الإيراني نحو أميركا في الثورة الإسلاميّة (وتمّ سرد أصل العداء في التصريحات التي صدرت عن مسؤولي احتلال السفارة الأميركيّة في طهران).
لا يتّبع كلّ شيعة لبنان قيادة خامنئي الدينيّة، لكنّ ملايين الشيعة (من العراق إلى كراتشي حيث حطّم محتجّون القنصليّة الأميركية هناك) يتّبعونه أو يحترمونه على أقلّ تقدير.
وطبيعة الحُكم في إيران غير مفهومة عند كثيرين: كانت تخضع لتجاذب بين الرئيس المُنتخب (والرئيس الحالي لم يكن مرشح خامنئي أو الحرس الثوري) ومكتب المُرشد. إنّ اغتيال خامنئي لن يُنهي مرحلة من العداء بين أميركا وملايين من الشيعة بل سيبدأ مرحلة جديدة.
