على بالي

ترامب في مأزقٍ يصعبُ الفِكاك منه. ليس هذا انجراراً وراء اللّهجات الانتصاريّة في التحليل. هي دولة عظمى وتتعاون مع دولة عظمى محليّة (تفوقها وحشيّة) في الحرب على إيران وحلفائها.
مشكلة ترامب (مثل مشكلة جون إف كينيدي في خليج الخنازير في ١٩٦١) أنّه شُغفَ بقدرات المخابرات الأميركيّة وقوّاتها الخاصّة في اجتراح المعجزات. ظنّ كينيدي أنّه سيقلب النظام الكوبي الفتيّ. ترامب انتشى بانتصاره في فنزويلا: انتشلَ الرئيس من مقرّه فأصبح النظام برمّته رهْن إرادته. لم يكن مادورو ذا قاعدة شعبيّة عريضة كما تشافيز.
ترامب ظنّ أنّ النظام سينهار فَور مقتل خامنئي (وبخاصّة أنْ لا خبراء في شأن إيران في إدارته، إلّا إذا حسبنا كوشنر وويتكوف كخبراء في شؤون الشرق الأوسط).
النظام الإيراني معقّد، فهو شبكة من المصالح والإدارات والمؤسّسات، وله امتدادات في المجتمع، بصرْف النظر عن حجم المعارضة التي تنكفئ حالما تتعرّض إيران لهجوم بسبب قوّة القوميّة الإيرانيّة. إيران ورّطت، وعن قصد، أنظمة الخليج (التي تستضيف قواعد عسكريّة واستخباراتيّة همّها التصدّي لإيران وحلفائها) من أجل تشكيل جبهة ضغط على الإدارة الأميركيّة.
أنظمة الخليج لا تستطيع الاستمرار في الحرب لمدّة طويلة. هذه أنظمة، كما العالم، اهتزّت قواعدُ اقتصادها. وهي تعتمد على تدفّق تصدير النفط وعلى اقتصاد الخدمات. ترامب يُريد النصر ويحتاجه لكنّه لا يُعرّفه. هل أنّ النصر هو إسقاط النظام كما صدر عن غير مسؤول أميركي؟ أم أنّ النصر يكون بتغيير رأس النظام، وهو يريد أن تكون له سلطة اختيار المُرشِد؟
أم أنّ النصر هو في تدمير القدرات الصناعيّة النوويّة؟ إسرائيل واضحة في أنّها لا تريد غير إسقاط النظام وربّما تنصيب ابن الشاه. لكنّ ترامب يتعرّض لضغط شديد:
١) انهيار في أسعار البورصة.
٢) ارتفاع أسعار النفط وليس هناك ما يُثير حنق الناخب الأميركيّ أكثر من ارتفاع أسعار البنزين. أسعار البنزين تحسم أحياناً انتخابات رئاسيّة (كما جرى في ١٩٨٠ بالنسبة للرئيس كارتر).
٣) معارضة في داخل الـ»ماغا». ويستطيع ترامب أن يعلن الفوز ويتوقّف، لكن هل تدعه إسرائيل؟
