على بالي

تتوالى المراثي عن وليد الخالدي، ما يجعلك تُحصي إنجازاته وأهميّته في دراسة القضيّة.
١) هو أوّل من أنشأ مركزَ أبحاث عربيّاً رصيناً. هو حوَّلَ دراسة الصهيونيّة وإسرائيل إلى عِلم بعد أن كانت قبْله عاطفة جيّاشة وعداء متفلّتاً من العقلانيّة والدراية والمسافة.
٢) هو أوّل من اهتمّ بأرشفة المعلومات والوقائع. إنّ سلسلة «الوثائق العربيّة» التي كانت تصدر عن دائرة العلوم السياسيّة والإداريّة في الجامعة الأميركيّة ابتداءً من ١٩٦٤ كانت فكرته متأثّراً بـ «سجلّ كيسنغ للأحداث العالميّة». واهتمّ بأرشفة الحوادث والوثائق المتعلّقة بالقضيّة.
٣) خرق المحظور في دراسة العدوّ. اهتمّ بترجمة ما يُنشر بالعبريّة (ودعم النظام الناصري هذا الاتّجاه من خلال سلسلة «اعرفْ عدوّك»).
٤) حرصَ على دراسة النكبة لكن بعيداً عن الشِّعر. هذا الاهتمام هو الذي دفعه إلى كشف «خطة داليت» في ١٩٦١ في «ميدل إيست فوروم». وتجاهل العالم هذا التوثيق لخطّة التطهير العِرقي إلى أن أكّدها «المؤرّخون الجدد في إسرائيل» بناء على ما نُشر في الأرشيف العبري.
٥) كان أوّل من كتب عن الاستشراق وتأثيره على السياسة. في مقالة بعنوان «العرب والغرب» في «ميدل إيست فوروم» فنّدَ فيها تاريخ العداء الغربي للعرب والمسلمين، وربط بين العداء والجهل المُستحكم. هذه المقالة قلّما ترِد في دراسات الاستشراق وكانت خلاصة لسلسلة مقابلات لل»بي.بي.سي» أجراها الخالدي قبل استقالته من جامعة أوكسفورد احتجاجاً على العدوان الثلاثي على مصر.
٦) رأى أنّ جرائم العدوّ (في كلّ نواحيها) يجب أن توثَّق. وكتاب «كي لا ننسى» وثّق جرائم تدمير ٤١٨ قرية في فلسطين (والعنوان بالانكليزيّة هو «كلّ ما تبقّى»). جمعَت موادّ الكتاب توثيق الصورة والتاريخ والجغرافيا. وطلّاب الدراسات العليا في واشنطن الذين عملوا على تجميع موادّ الكتاب (وكنتُ منهم) لمسوا لمس اليد التمحيص والتدقيق والحرص العلمي الذي يميّز كلّ أعمال الخالدي.
٧) آمن الخالدي بتغيير أمزجة النُّخب في الغرب ونجح في تغيير آراء البعض منهم (مثل زبغنيو برجنسكي) لكنّ نُخب الغرب متى تصل إلى السلطة تخضع لأحكام قوى أكبر منها بمن فيها اللّوبي الصهيوني.
