على بالي

الحكومة حزمت أمرها وشدّت عصبها. حظرت الجناح الأمني والعسكري لأكبر حزب لبناني، كأنّ هذا الحزب هو الوحيد الذي لديه جناح عسكري وأمني. أليس لكلّ زعيم حزبي مستشار أمني وعسكري يقود قطاعاً متخصّصاً في داخل الحزب؟ لكنّ الحكومة تحظر فقط الأجنحة التي تزعج إسرائيل، وهي تلاحق أيّ تمويل يمكن أن يُقلق إسرائيل. هل هذا عهد ١٧ أيّار، مرّة أخرى؟ لكن نوّاف سلام يؤدّي الدور بحماس.
الرعاية الخارجيّة للحُكم مُعلَنة: سعوديّة ثم أميركيّة. لكن أميركا تريد أكثر، ولهذا طلع رئيس الجمهوريّة بمواقف تصعيديّة. لا مزاحَ بعد اليوم. حتى حريّة التعبير باتت مقيّدة، ووزير العدل كما وزير الخارجيّة انشقّ عن الحُكم وبات وزيراً تابعاً للمحور غير الصديق في المنطقة.
نوّاف سلام يؤدّي الدور الذي رفضه سعد الحريري، خسر جراء ذلك الكرسيَّ وحتى الحقّ في العمل السياسي. يبدو نزِقاً في إقباله على المَهمّة الفتنويّة.
لكن كيف يمكن للحُكم أن يقوم بمهمّة نزع السلاح: الجيش ينفّذ؟ بالتركيبة الديموغرافيّة نفسها أم يتمّ إنشاء ألوية متخصّصة طائفيّاً كما في عهد الحرب والجميّل؟ الحُكم يعرض بابتهاج كلّ أنواع التفاوض مع إسرائيل: يقول نوّاف سلام إنّ الشكل لا يهمّه.
لو أنّ أعضاء الوفد الإسرائيلي جلسوا فيما بقي أعضاء الوفد اللّبناني واقفين تبجيلاً، لا يضيره ذلك. هذا شكلي. المهم التفاوض وجهاً لوجه.
وإسرائيل، كما هو معروف في تجربة محمود عبّاس، سريعة التجاوب مع أيّ وفد عربي يقبل بالجلوس معها لأنّها مُحبّة للسلام. ومَهمّة محمود عبّاس شبيهة بمَهمّة الحُكم: نزع سلاح حركات المقاومة لطمأنة إسرائيل. وبالفعل، عندما جلس محمود عباس مع الإسرائيليّين، وعندما طارد وقتل المقاومين، تجاوبت معه إسرائيل بسرعة ومنحته السلام والأمان والازدهار.
ومِن المعروف أنّ الضفّة الغربية، خلافاً لغزّة التي حكمتها حماس، تعيش عصرها الذهبي اليوم وبخاصّة بعد أن أفرغت إسرائيل المستوطنات فيها. لكن ربّما نحن نتعلّم من التاريخ: حكومة بيار لافال وصفَت مقاومي الاحتلال النازي بالمخرّبين والإرهابيّين. ولافال قال إنّ المقاومة تعطي الذريعة لأعمال عنف مقابلة، وإنّ النازية ستقضي على الشيوعية. دعوها.
