على بالي

«سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم»: مِن بين كلّ الصور المنشورة لنوّاف سلام، لا ترى واحدة يظهرُ فيها مُبتهجاً ومُنشرِحاً إلّا تلك التي جمعَته مع محمود عبّاس. هو يقتفي أثره في السياسة الخارجيّة. يعرضُ يوميّاً التفاوضَ المباشرَ مع إسرائيل (ولا يهمّه الشكل) والعدوّ يتجاهلُه.
يظنُّ أنّه بعد أن أظهرَ كفاءتَه في تجريم أكبر حزب لبناني (والوحيد الذي ينتهج الدفاع العسكري عن لبنان) باتَ مقبولاً مِن قِبل العدوّ. لكن هذا مسار أوسلو نفسه: تسلّمَ هؤلاء الحُكم بانتداب مشروط (كما الحُكم عندنا). إنّ الغرب والخليج سيدعمونكم بمقدار ما تحاربون حركات المقاومة وتقتلون عناصرها.
قامت سلطة أوسلو بذلك لسنوات، وجرّمت «حماس» وحاولت أن تنتزع السلطة منها بانقلاب في غزّة بعد فوز الأخيرة في الانتخابات، لكنّ السنوار سبقها بانقلاب مضادّ من عنده. ومحمود عبّاس يعرضُ التفاوض المباشر بكلّ الأشكال مع نتنياهو والأخير يرفض لقاءه.
هو كادَ (مع حركة الزعران والأوغاد التي يقودُها) أن يدعمَ بخطابِه حملة الإبادة الإسرائيليّة في غزّة. هو نسقُ «أبو الشباب» في رام الله. نوّاف سلام (أو جوزيف عون) يظنُّ أنّه يجترح العجائب من خلال صيغة التفاوض كأنها ليست مُجرَّبة مِن قِبل مع العدوّ.
لكنّ السلطة تتعامل مع إسرائيل مع ذاكرة مبتورة: أنّ إسرائيل لم ترتكب الإبادة في غزّة، وأنّ إسرائيل هي كما ظهرت في أفلام هوليوود في الخمسينيّات (يمتنع أتباع السعودية والإمارات في الإعلام والأكاديميا عن استعمال مصطلح السلطة بعد أن وصلت جماعة السعودية والإمارات والغرب إلى... السلطة في لبنان).
وكما في الضفّة، تريد إسرائيل من السلطة استعمال الجيش لقتْل أعداء إسرائيل. قائد الجيش (الأخبَر في هذا الشأن) يحذّرُ من خطورة الفِعل على السِّلم الأهلي وعلى سلامة الجيش وتماسكه.
لكنّه أصبح شخصاً غير مرغوب فيه مِن قِبل السناتور لينزي غراهام، راعي حُبَّ لبنان وإسرائيل في واشنطن. حسناً، يجلسُ الوفد اللّبناني مع الوفد الإسرائيلي ويستهلُّ الاجتماع (كما في أوّل اجتماع هدنة بين لبنان وإسرائيل في ١٩٤٩) بالقول: «نحن لسنا عرباً. ولنوقِف أخْذ المحاضر كي نأخذ راحتنا في الحديث.» ثم ماذا بعد؟
