على بالي

نسمعُ عن بِدء مفاوضات سريّة لافتتاح مفاوضات مباشرة بين حكومة لبنان وحكومة العدوّ الإسرائيلي. لنتناولِ الموضوع بتنزّهٍ عن الهوى والغرض. المضار:
١) إنّها تعني أنّ لبنان يقول إنّه أخطأ في إلغاء مفاوضات ١٧ أيّار متناسياً أنّ مجلس النواب اللّبناني نقضَها. (إنّ الراعي الأميركي للرئيسَين في لبنان يمنعهما من استعمال وصْف «عدو» لإسرائيل ولو من باب رفْع العتب)
٢) يكونُ لبنان الدولة العربيّة الأُولى التي تمنحُ صكَّ غفرانٍ لدولة العدوّ على حرب الإبادة في غزّة !
٣) إنّها بذلك تقول إنّ كلّ ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ ١٩٤٨ كانوا لا شيء.
٤) يدخل لبنان إلى المفاوضات من دون أيّ وعْد مقابل من إسرائيل. في المفاوضات المصريّة، قدّمت إسرائيل تنازلاً قبل أن تبدأ المحادثات. الثنائي في الحُكم يقبل أن يدخل في المفاوضات مِن دون أيّ إعداد مُسبق.
٥) حسناً، لنفترض أنّ لبنان اعترف بحقّ إسرائيل في الوجود، لن تكتفي إسرائيل وأميركا بذلك. سيُطلب من لبنان الاعتراف بإِسرائيل كدولة يهودية-أي كدولة ذات أكثريّة يهوديّة-وبذلك يلتزم لبنان بالعقيدة الإسرائيلية التي تقول بقتْل كلّ طفل فلسطيني ستؤدّي ولادته إلى إنقاص نسبة اليهود تحت الـ٥٠ بالمائة من السكّان، ما يمنع الأكثريّة اليهوديّة من فرْض مشيئتها. وسَيلي ذلك طلب أميركي إسرائيلي بالموافقة على قانون الكنيست الذي يعترف لليهود فقط (وليس للعرب في الدولة) بحقّ تقرير المصير.
٦) على أيّ حدود سيعترف لبنان بإسرائيل؟ مِن النيل إلى الفرات أم أقل؟ هل سيعترف لبنان بسيادة إسرائيل على الجنوب كي يتخلّص من العبء الذي أزعج الدولة العَليّة منذ ١٩٤٨؟
٧) يُصرُّ لبنان على بِدء المفاوضات مُـتخلّصاً من كلّ عناصر قوّته. لا، هو يريد أن يستعجل في نزْع سلاح المقاومة كي يهرع إلى المفاوضات في أضعف حالاته لتطمين العدوّ.
٨) لا يطلب لبنان من إسرائيل أيّ شيء قبل المفاوضات. من أصول المفاوضات أن تطلب جملةً من البنود كي تستفيد قبل الشروع. الفوائد:
١) أحتاج إلى مُهلة عقدَين أو ثلاثة، على أقلّ تقدير.
