على بالي

هذه سرديّة: لماذا أطلقَ الحزب صواريخه؟ ولماذا هذا التوقيت فيما كانت إسرائيل مُتحفّزة لضرْب لبنان؟ ولماذا اختار الحزب الردّ على اغتيال المُرشد؟ ثم: ألم يكنْ لبنان يتمتّع بالهناء والأمان والسلامة منذ وقْف النار مع إسرائيل في ٢٠٢٤؟ صحيح، أنّ إسرائيل خرقت الاتّفاق أكثر من ١٥ ألف مرّة، لكن إسرائيل لم تحترم سيادة لبنان مرّة منذ ١٩٤٨، ولقد منحتْها عقيدة فؤاد شهاب العسكريّة الحقّ في الضرْب داخل لبنان وفي التجسّس في ربوعه بالوسائل كافّة.
ولماذا نكثَ الحزب بوعده لنبيه برّي في الامتناع عن المشاركة في الحرب؟ وهل أثّرت صواريخ الحزب العسكريّة على مسار الحرب الإقليميّة الدائرة؟ هل أسهم في تعزيز موقع إيران الميداني؟ وهناكَ سرديّة مقابلة: الحرب لم تتوقّف يوماً واحداً منذ طوفان الأقصى.
التسريبات باتت مكاشفات: اعترف وزير الخارجيّة الأميركية السابق، أنتوني بلينكن، أنّ إسرائيل كانت قد أعدّت خطّة لضرْب لبنان قبل حرب الإسناد وأنّ إسرائيل اختلقت ذريعة سرعان ما كشفتها أميركا ولجمت إسرائيل.
إسرائيل أعلنت الحرب على المنطقة برمّتها منذ الطوفان: كما قال لي الراحل عبد الله أبو حبيب، خطّة إسرائيل باتت تعتمد على نبْذ أيّ مسار ديبلوماسي مع العرب والاعتماد على القتل والتدمير لأنّها توصّلت إلى قناعة أنّ العرب لا يمكن لهم (لماذا يا ترى؟) أن يقبلوا بها أو أن يُظهروا الوُدّ لها على طريقة طُغاة الخليج.
إسرائيل شنّت حروباً على اليمن ولبنان وفلسطين وتونس والعراق وإيران والسودان (بالمشاركة مع حليفتها الأوثق، الإمارات) وسوريا (حتى بعد سجود الشرع التاريخي لها) وهي تُمعِن في القتل كي تفرض سلطة مطلقة. نتنياهو أعلنها قبل أيّام والإعلام العربي خاف من التركيز على إعلانه: قال نحن بتنا دولة عظمى.
وهل كان ممكناً أن «تبقى» إسرائيل (التي لم تتوقّف عن قصْف لبنان منذ اتّفاق وقْف الأعمال العدائيّة) مُسالِمة نحو لبنان فيما الصواريخ تنهمر عليها وهي تقصف كعادتها ذات اليمين وذات الشمال؟ السرديّة الأولى هي سرديّة الحُكم، وفي تدعيمها تعرض السلطة السلام على إسرائيل وبأيّ شكل من الأشكال.
