على بالي

إنّ استقالة جو كينت، من وظيفته كمدير للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، كانت يمكن أن تمرّ من دون ضجّة. لكنّ الاستقالات على المبدأ من إدارة ترامب شيء نادر.
هو عادة يُطيح بالمستشارين، كما فعل دَوريّاً. في هذه الإدارة، ضَمِنَ طاعة الذين عيّنهم وقلّل من الدراما التي صاحبت ولايته الأولى.
لكنّ نصّ بيان الاستقالة شكّل هزّة لن تستفيق منها واشنطن. كينت لامَ إسرائيل (وليس نتيناهو على طريقة اللّيبراليّين واليساريّين) على حروب-وليس حربًا واحدة-أميركا عبر العقود.
هو قال: «لم تشكّل إيران خطراً وشيكاً لأُمّتنا، وبات واضحاً أنّنا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغط من إسرائيل ولوبيها الأميركي القوي».
قد يصبح هذا المقطع مُدرجاً في صفوف مادّة الحُكم في أميركا نظراً لأهميّته. لا أذكر مسؤولاً أميركيّاً استقال وحمّلَ إسرائيل ولوبيها مسؤولية مباشرة عن حرب أميركيّة كما فعل كينت. هذا زلزال في العاصمة وأقطاب اللّوبي يسارعون إلى عقْد اجتماعات عاجلة لتدارك هذه الأزمة التي شكّلها البيان الجريء. اليمين الأميركي عندما يصارع إسرائيل يخلع قفّازاته.
ليس هناك من ليبرالي أو يساري أميركي يتحدّث عن إسرائيل واللّوبي كما يفعل تاكر كارلسون أو كانديس أوين أو مارجوري تايلر غرين. قد يكون دافِع بعضهم معاداة السامية لكن ليس هذا واضحاً في كلّ الحالات. بيان كينت مكتوب بصيغة الأمن القومي الأميركي لا غير.
ويُضيف كينت أنّ شيطنة إيران وضخّ الحرب النفسيّة للتأجيج للحرب كانا عبارة عن أكاذيب وتكتيك إسرائيلي استُعمل مِن قَبل «لجرّنا للحرب الكارثيّة في العراق».
ويضيف كينت بُعداً شخصيّاً، إذ يقول إنّه خسر زوجته في سوريا نتيجة «حرب صنّعتها إسرائيل.» إنّ تحميل إسرائيل المسؤوليّة عن حروب أميركيّة وعن تحوير ترامب عن سياساته المعلنة منذ دخوله المعترك السياسي سيكون له الأثر الكبير وبخاصّة بعد صدور استطلاع رأي جديد لـ»إن.بي.سي» يقول إنّ الرأي الإيجابي عن إسرائيل انخفض في كلّ الفئات العمريّة من دون استثناء، وأن ١٣٪ فقط لديهم نظرة إيجابية لإسرائيل في مقابل ٦٣٪ ينظرون سلبيّاً إليها. اللّوبي أعلن للتو أنّ كينت معادٍ للسامية.
