على بالي

اغتيالُ لاريجاني دلالةٌ على ما وصلت إليه إسرائيل من استهتار بكلّ الأعراف والقوانين الدوليّة. وزير الخارجيّة الألماني صرّحَ قبل أيّام أنّه ليس من حقّ إيران أن تستعين بالقانون الدولي لأنّه لا يسري عليها. وهذا صحيح: دول الغرب لم تكترث للقانون الدولي منذ الحرب العالميّة الثانية. كانت تستعمله فقط كعصا غليظة ضدّ النازيّين ثم ضدّ الشيوعيّين وضدّ كلّ مُعارضي حلف شمال الأطلسي في العالم.
لم يكن الغرب يؤمن يوماً بالحقّ والقانون. إسرائيل أكثر دولة ارتكبت أعمال اغتيال منذ الحرب العالميّة الثانية باعتراف الإسرائيليّين أنفسهم، مثل رونان برغمان في كتابه «انهض واقتل».
أميركا، بغطائها لإسرائيل، منحَتها حقّ تجاهل الأمم المتّحدة والقانون الدولي والأخلاق العامّة. تغتالُ مَن تريد مِن مسؤولي الدول، وهذا جديد حتى في الحروب بين الدول.
هي تقرّر مَن يعيش ومَن يموت في الدول المعادية، وتقتل بالعشرات والمئات والآلاف. لا رادعَ لديها. وهي، عندما تفشل في الوصول إلى القادة العسكريّين أو السياسيّين، تطالُ الصحافيّين والكتّاب والأكاديميّين. اغتيال محمد شرّي هو نتيجة إدراك إسرائيل أنّ القتل والإرهاب مسموحَين ومحمودَين بالنسبة لها بأمر أميركي.
إنّ استهتار إسرائيل بالقوانين الدولية، وبخاصّة قوانين الحرب، هو الذي يؤلّب الرأي العام ضدّها في كلّ دول العالم وبخاصّة في أميركا، حيث تتدنّى النظرة الإيجابيّة لها في كلّ الفئات العمريّة من دون استثناء.
إسرائيل لا تمانع قتْل أناس لم يحملوا بندقيّة في حياتهم (وحمْل البندقيّة في وجه المعتدي المحتلّ حقّ مشروع دوليّاً). إسرائيل أدخلت الإرهاب إلى منطقتنا في الثلاثينيّات وهي تجيده وتسخّرُ علومَها وتقنيّاتها لتحقيق مستوى مرتفع من القتْل والتدمير في وقت قصير جدّاً وبأقلّ كلفة، لأنّ قتْل الملوّنين لا يجب أن يكون مُكلِفاً (لهذا فإنّ القنابل الذكيّة لم تكن يوماً مفضّلة في الحرب ضدّ العرب).
ليس ممكناً تنبّؤ مصير دولة إسرائيل، لكنّ الصحافة هنا تزخر بمقالات عن تنامي الغضبة ضدّ إسرائيل في أوساط اليمين الموالي لترامب. اللّوبي الإسرائيلي في حالة أرق دائم بسبب ذلك.
