على بالي

هناك معركتان: معركة إيران ضدّ التحالف العالمي المناهض لها، وهناك معركة الحزب ضدّ إسرائيل في الجنوب. المعركتان مرتبطتان حتماً، وقد يكون قرار إطلاق الصواريخ من لبنان أتى بإيعاز إيراني وبخاصّة أنّ وضْع الجبهة الإيرانيّة لم يكن واضحاً بعد. لكنّ إيران استعادت الزِّمام بسرعة وبقوّة وبدأت بإطلاق الصواريخ والمسيّرات ضدّ دول الخليج وإسرائيل وكلّ موقع عسكري واستخباراتي أميركي تصل إليه صواريخها.
في غضون أيّام، فاجأت إيران أعداءها بقوّة الضربات واتّساعها. دول الخليج، التي استضافت لعقود قواعد عسكريّة واستخباراتيّة أميركيّة للدفاع عن إسرائيل، تصنّعت البراءة والعفويّة والسِّلميّة (من المشكوك أنّ طُغاة الخليج ظنّوا أنّ أميركا أتت لحمايتهم، والنظام القطري لم يعترض على شلل أنظمة الصواريخ الأميركيّة على أرضه عندما قرّرت إسرائيل أن تقصف الدوحة).
إيران تعرّضت لأكثر هجوم ناري وحشيّة من الدولة العظمى الأولى في العالم ومن حليفتها الدولة العظمى المحليّة (زها نتنياهو أخيراً أنّ إسرائيل باتت دولة عظمى، والصحافة العربيّة طمست التصريح). إيران هذه المرّة تدافع عن وجود النظام، وبنظرها هي ونظر بعض الشعب عن مجد الأمّة. القوميّة الإيرانيّة تكون في أقوى حالاتها عندما تكون دفاعيّة ومتصادمة مع الامبرياليّة (كما شرح ريتشارد كوتام في كتابه «القوميّة في إيران»).
إذا كان النظام يواجه خطر الانهيار فلن يسقط من دون التفلّت من أيّ عقال في المواجهة، خلافاً للتاريخ المعاصر لنظام الجمهوريّة الإسلامية. سيتساءل المؤرّخون لو أنّ إيران ردّت بقوّة على اغتيال سليماني (أو عماد مغنيّة) لكانت ردعت الأعداء قبل سنوات.
النهج البراغماتي بات في المقعد الخلفي. الحرس الثوري يقود. في لبنان الوضع ليس كما الأنظمة: خسرت الجيوش الحرب في هزيمة مُنكَرة في ١٩٦٧ لكن الأنظمة بقيت.
الحزب لا خيار له غير تحقيق النصر الأكيد لأنّ الخسارة تعني نهايته. ليس من معضلة أمامه: عليه إعادة زمام المبادرة الميدانيّة، وبخاصّة أنّ كلّ القوى تكالبت ضدّه في لبنان. والسلطة للمرّة الأولى منذ ١٩٨٣ تتنصّل من مقاومة أو صدّ إسرائيل، وتستجدي الصُّلح معها تماماً مثلما فعل أمين الجميل في الطريق لـ ١٧ أيّار.
