على بالي

الحكوماتُ أو الحركاتُ أو الميليشياتُ التي تخضع للإرادة أو الاحتلال الخارجي تجدُ نفسها عاجزةً عن إرضاء المحتلّ مهما فعلت. حُكم أمين الجميّل مثلاً (قبل الانقلاب عليه في ١٩٨٤) كان مرتهَناً لإرادتَين خارجيّتَين: الإسرائيليّة والأميركيّة (وكانت للدولتَين قوات عسكريّة في لبنان). مجلس الحُكم الاحتلالي في العراق كان دائم الحيرة والتخبّط لأنّه كان يعجز عن إرضاء مُسيِّره بريمر مهما رضخ وفعل وانصاعَ.
الذي يطالع محاضر اجتماعات بشير الجميّل مع الإسرائيليّين بعد الاجتياح في ١٩٨٢، يلمسُ مدى ضيق الجميّل من الطلبات المتنامية لجيش الاحتلال الذي نصّبه في الرئاسة. كان الإسرائيلي يريد، كعادته، أن يستخدم العرب لقتال العرب، حمايةً لأرواح الإسرائيليّين. الحُكم الجديد عاجز عن إرضاء الإسرائيلي حتى الساعة بالرغم من أنّ نواف سلام أعلن حماسه للقاء الإسرائيليّين «الأمس قبل اليوم».
لا، وهو قبل أيّام لخّصَ إنجازات حكومته (غير وقفة عزّهِ في صخرة الروشة) بأنّه استطاع كسْر الحظر عن اللّقاءات المباشرة مع الإسرائيليّين. هذا إنجاز رئيس الحكومة الذي يحلمُ أن يكون أوّل كتائبيّ مُسلم في السلطة.
وقرار طرْد السفير الإيراني بحُجّة تدخّله في الشأن اللّبناني ذو مفارقات بالغة لأنّه أتى في العهد الذي يتدخّل فيه السفير الأميركي والمبعوث الآخر في تركيا ومسؤولو الميكانيزم في كلّ شاردة وواردة في الخصوصيّة اللّبنانيّة.
أميركا تعطي أوامر للبنان (وبالنيابة عن إسرائيل) فيما يتمنّع المبعوثون الإيرانيّون عن استفزاز الطرف اللّبناني المرتهَن بالكامل لأميركا والسعوديّة لعلمهم أنّ أيّ كلام (ولو كان من نوع «نتمنى الخير للبنان») سيُصنَّف بأنّه تدخّل في الشأن اللّبناني.
عون-سلام مثل الجميّل-الوزان: يظنّان أنّ المرحلة محسومة بالكامل، وأنّ هذه المرة ليس من إمكانيّة لانتفاضة ضدّ الحُكم كما جرى في ١٩٨٤.
في ١٩٨٢-٨٤ ضيّق الحُكم على منظّمة التحرير الفلسطينيّة وعلى المخيّمات، والجميّل هدّد بقصف دمشق، قبل أن يصبح أكثر رئيس زار سوريا منذ الاستقلال. سلام لا يمانع في استفزاز قطاع من اللّبنانيّين أو طائفة (لكنّه يتحدّث باستمرار لفرد من الطائفة يكتب في جريدة خليجيّة كدليل انفتاح) طالما النظام السعودي راضٍ عنه.
