على بالي

موقف دول الخليج يتّسم بالقحّة. هم، من ناحية، يستضيفون قواعد عسكريّة أميركيّة منذ الثمانينيّات لكنّهم، من ناحية أخرى، يريدون من إيران أن تصدّق أنّهم حياديّون. لا أدري إذا كانت إيران قد تعرّضت لخديعة من قِبل هذه الأنظمة، لكنّ النظام الإيراني رسمَ معالم اتّفاق تسوية وتفاهم مع السعودية في الصين في ٢٠٢٣.
والإعلام الإيراني توقّف عن هجاء السعوديّة، والحكومة الإيرانيّة دعت السعوديّة لتشكيل جبهة ضدّ إسرائيل في الحرب على غزة. كيف يمكن لإيران أن تصدّق النوايا السعوديّة؟
السعوديّة تموّل جهاز ابن الشاه المطرود وهي تموّل أقوى وسيلة إعلام إيرانيّة موجّهة ضدّ طهران: «إيران إنترناشيونال» مُموَّلة من قِبل السعوديّة ودول الغرب.
لكنّ عداء طُغاة الخليج لإيران يمتدّ إلى بداية الثورة الإسلاميّة. كتاب كيم غطاس (السطحي والمُغرِض) «الموجة السوداء» يتحدّث عن تصدير الثورة متناسيةً أنّ السعوديّة كانت تصدّر نموذجها الوهّابي إلى كلّ أنحاء العالم الإسلامي. إنّ حرب صدّام ضدّ إيران كانت مُمَوَّلة ومُسلّحة من قِبل الأنظمة الخليجيّة، وهي اعترفت بذلك عندما ارتدّ صدّام وغزا الكويت.
هم ثاروا على صدّام لأنّه أنكر جميلهم في سنوات الحرب. لم تتذكّر دول الخليج من الحرب إلّا «إيران كونترا» للتستّر على ضلوع الغرب وإسرائيل في صفّ صدّام حسين. مهمّة نزار حمدون في واشنطن تكرّست لمصالحة النظام العراقي (راعي جبهة الرفض في السبعينيّات) مع اللّوبي الإسرائيلي في واشنطن.
ثم، عندما كانت الحكومة الأميركيّة تراكم السلاح والقواعد على الأراضي الخليجيّة، هل كان الحُكام يَخالون أنّ هذا التجهيز مُوجَّه ضدّ إسرائيل ولحماية دول الخليج؟ القواعد تأسّست لحماية إسرائيل (والطُّغاة من غضب شعوبهم).
ثم، كما قال الصديق بدر الحاج في مقابلة أمس، هم يخشَون أن ترتدّ أيُّ هزيمة لإسرائيل أو أميركا عليهم هم. مصيرهم مرتبط بهما، ولهذا فإنّ هذه الحرب هي خليجيّة-غربيّة-إسرائيليّة. وإيران لا تستهدف هذه الدول بقدر ما تستهدف مصادر النيران والتآمر المُوجَّهة ضدّها. دول الخليج اكتشفت موقعها في الحسبان الأميركي، منذ أن اضطُرّت قطر لتصديق الحكومة الأميركيّة حول جهلها بأمر القصف الإسرائيلي للدوحة. لم يلاحظوا.
