على بالي

مقولتان لم تعودا تسريان في لبنان. ١) نظريّة أنّ اليسار اللّبناني تقاعسَ أو انسحبَ من عمليات المقاومة في الجنوب ليس بسبب انهيار أحزاب اليسار وهجرة الشباب منها بل لأنّ حزب الله منع أيّ فريق غيره من الانخراط في المقاومة طمعاً بالاحتكار.
وها هو الحزب يخوض منذ ٢٠٢٣ أعتى حرب مع إسرائيل ولم نجد إلياس عطالله أو الحزب الشيوعي يشارك بأيّ درجة في المقاومة في الجنوب.
هل من يجرؤ أن يزعم أنّ حزب الله منعهم؟ والجماعة الإسلامية كانت قد شاركت، ولهذا طاردت إسرائيل قادتها وقتلت عدداً منهم. كيف تستقيم كذبة أنّ الحزب احتكر المقاومة بطائفة؟ في دراسة للحزب الشيوعي عن شهدائه قبل ١٩٨٠، تبيّن أنّ ٦٠٪ من الشهداء كانوا من الشيعة (عدد «النداء» الخاص، ٢١ أيلول، ١٩٨٦). هل أنّ الحزب الشيوعي فرض طغيان العنصر الشيعي؟
هل تقصّد عدم مشاركة الطوائف الأخرى؟ الحرب الوحشيّة التي تشنّها إسرائيل مناسبة لكسر احتكار حزب الله للمقاومة، حسب زعم يساريّين تقليديّين ويمينيّين رجعيّين (وهم فريق واحد). الحزب الشيوعي أعلن في أيلول ٢٠٢٤ «تفعيل» «جمّول» في بيان للجنته المركزيّة.
لكن، للدقّة، الحزب قال بتفعيل «إرث جمّول»، وقد يكون عنى شيئاً فنيّاً. ٢) النظريّة الثانية التي دُحضت إلى غير رجعة هي مقولة إنّ الدولة أو الجيش يحميان الجنوب بدلاً من المقاومة.
ها هي قوات الجيش تنسحب أمام عدوان إسرائيل واللّوم يقع منذ قبيحة ثكنة مرجعيون على القيادة السياسيّة. هي تستطيع أنّ تُعطي الأوامر بتقديم الشاي أو إطلاق النار. هذه المرّة اختارت الانسحاب لكن من دون تقديم الشاي على طريقة السنيورة وفتفت.
كلّ كلام عن بديل الدولة سقط، وأيّ محاولة لاسترجاعه سيُقابَل بالاستفظاع والاستهجان من قِبل الجنوبيّين. السلطة القائمة لها بديلها: إعلان نية التفاوض المباشر مع إسرائيل بصورة يوميّة بالرغم من تجاهل العدوّ. قوّة لبنان في ضعفه تعود لكن هذه المرة بصورة فاجعة وتقاعس وطني وسيادي. الطريف أنّ السلطة السيادية ومؤيّديها (أتباع السعودية وأميركا) هم الذين يصرّون على التخلّي عن السيادة، لكن باسم السيادة.
