على بالي

المبادرة السعوديّة في لبنان كانت مُفاجِئة. هي أتت من منطلقَين اثنَين. أولاً، خشيت السعوديّة أن يسارع لبنان إلى الانضمام في سياق الاتفاقات الإبراهيميّة. طبعاً، السعودية لا تمانع السلام أو التطبيع مع إسرائيل لكنّها لا تريدهما مجاناً كما في حالة الإمارات والبحرين والمغرب. هي تريد أثماناً في المقابل نظراً لوزن المملكة الإسلامي (نظريّاً):
١) تعهّد أميركي بالمساعدة على بناء برنامج نووي سلمي.
٢) استيراد أحدث طراز الطائرات المُقاتِلة الأميركيّة.
٣) ضمان أميركي أمني، لكن هذا بات واهياً نظراً إلى القصف الإيراني الذي تعرّضت له في الحرب الأخيرة. لعلّها تريد تواجداً عسكريّاً أميركيّاً أكبر لكن حتى هذا لم يحمِ قطر، لا من إسرائيل ولا من إيران.
٤) إعلان قبول رسمي من إسرائيل، أو رغبة، بإنشاء دولة فلسطينيّة (مسخ) من دون تحديد حدودها. وإدارة بايدن كما الإدارة الحاليّة ضاقت ذرعاً بتمنّع السعوديّة عن الانضمام إلى الركب الإبراهيمي.
انضمام لبنان من شأنه زيادة الضغط الأميركي على السعودية، وهذا ما لا يريده محمد بن سلمان، وبخاصّة أنّ إعلاناً من هذا النوع سيكون تتويجاً لبداية تولّيه العرش.
هو يتريّث بانتظار تبلور ظروف ملائمة أكثر وبخاصّة أنّه لا يتجاهل البتّة مزاج العداء لإسرائيل داخل المملكة بالرغم من نشاط الإعلام السعودي في تغيير الأهواء السياسية بعيداً عن همّ فلسطين.
المنطلق الثاني للمبادرة السعودية هو الحفاظ على ما تبقّى من الطائف وبخاصّة أنّ ضعف شخصيّة نواف سلام سمح لجوزيف عون، للمرّة الأولى منذ الطائف، أن يحكم بصلاحيات الرئاسة نفسها التي تمتّع بها ديكتاتور ما قبل الطائف. إنّ قرار المفاوضات مع إسرائيل انطلق من القصر الرئاسي ومن دون تشاور مع الرئاستَين الثانية والثالثة.
الموضوع لم يُطرح على مجلس الوزراء ولم يتم النقاش فيه، تماماً كما كان الحُكم في عهد ما قبل الحرب. وتصريحات السنيورة التي نأى بنفسه فيها عن مسار الحُكم إزاء إسرائيل يعبّر عن هذا القلق السعودي. ودخول لبنان في المظلّة الإسرائيليّة هو انتصار للغريم الإماراتي، لأنّ الإمارات وإسرائيل توأمان في الإقليم.
