على بالي

مقابلة مايك روبيو أمس كانت مُتفجّرة. لم تلقَ استفظاعاً ولا عويل السيادة والاستقلال. الرجل يعلنُ بصراحة كليّة أنّه سيشقُّ الجيش اللّبناني الموحّد (المتعدّد الطوائف والمشارب) وينشئ فيه (لحساب إسرائيل) ميليشيا خاصّة على نسق جيش لبنان الجنوبي، وأنّ أميركا هي التي ستتولى انتقاء العناصر المضمونة الولاء. الميليشيا هذه ستكون أداة إسرائيلية لمطاردة عناصر الحزب وقتْلهم باسم السيادة.
هي مثل ميليشيا دايتن في سلطة رام الله، والتي درّبتها أميركا كي تطارد وتقتل كلّ من تسوّل له نفسه القيام بعمليّات مقاومة ضدّ الاحتلال.
أدركت إسرائيل في لبنان أنّ جنودها غير مؤهّلين أبداً لقتال عناصر المقاومة الأشداء (اعترفت إسرائيل بجرح ٦٥٠ جنديّاً جرّاء المعارك في جنوب لبنان، غير القتلى، وهذا العدد هائل في الحروب مع إسرائيل وبخاصّة لو تقارن ذلك بزمن منظّمة التحرير أو بتاريخ حروب الجيوش العربيّة مع إسرائيل: جُرح ٢٥٠٠ جندي إسرائيلي فقط في حرب ١٩٦٧).
تريد إسرائيل إحياء نمط السبعينيات والثمانينات في لبنان من أجل أن يقوم عرب بقتْل عرب آخرين بالنيابة عن إسرائيل. حروب الآخرين التي يتحدّث عنها رئيس الجمهوريّة هي غير ما يعني: هي حرب إسرائيليّة-أميركيّة ضدّ لبنانيّين على أيدي لبنانيّين منتقين ومدرّبين على يد الجيش الأميركي. ماذا يعني هذا المشروع؟
هل هذا من ضمن ما وعدت السلطة القائمة أميركا به مقابل أن يجري الاتّصال الهاتفي لدقيقتَين بين جوزاف عون وترامب؟ هل هذا من ضمن المشروع السرّي الذي أطلقه جوزاف عون فجأة للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل؟ وكان روبيو صريحاً أنّ وحدات الجيش اللّبناني التي ستنشئها أميركا لحساب إسرائيل ستقوم بما كان على إسرائيل أن تقوم به: عمليّات قتْل وإرهاب وتفجير ضدّ لبنانيّين ومنازل ومنشآت.
بالمناسبة، هذه كانت من ضمن ترتيبات اتّفاق ١٧ أيّار الذي لم ير النور. وماذا سيحلّ بالجيش إذا ما شقّته أميركا على هذا الشكل (الطائفي حتماً)؟ وأميركا في زمن سركيس أنشأت وحدات «المكافحة» تحت إدارة جوني عبده من أجل أن يقوم الجيش بقتال وقتل قوات منظّمة التحرير والحركة الوطنيّة اللّبنانيّة.
