على بالي

رافقَت ما سُميَ كوميديّاً بـ «الثورة» في ٢٠١٩ حملة من دُعاة الثورة (أي أتباع السعودية والإمارات والسفارات والمصارف) للإتيان بنواف سلام رئيساً للحكومة. والرجل مَدين بعمله في السياسة (أو الديبلوماسيّة) إلى غسان تويني أوّلاً (من خلال فريق الأبحاث في ١٧ أيّار) ثم إلى السنيورة الذي عيّنه في السلك الديبلوماسي. ومثل حسان دياب، لم يضطرّ سلام إلى خَوض معترك الانتخابات.
كان الإصرار عليه مُترافقاً مع إصرار أولاد الزعماء (سامي الجميّل وتيمور جنبلاط وطوني فرنجيّة وميشال معوّض بالإضافة إلى حماس منقطع النظير من كتّاب الرأي في صفحات السعوديّة والإمارات).
ورُوِّج للرجل (الذي التقيتُ به في التسعينيّات من القرن الماضي في بوسطن) على أنّه رجل دولة. لكن ثورة غضبه ضدّ إضاءة صخرة الروشة لمدّة عشر دقائق كانت كافية لتصغير حجمه وخفض مرتبته. لم يهدأ روعه بعد على إضاءة صخرة الروشة، والإضاءة أزعجته أكثر من «يوم الأربعاء الأسود» الذي قدّمَ عنه مطالعة (في مجلس الوزراء) تخدم العدوان زاعماً- وفق ما نُقل في الإعلام، وفي إهانة صفيقة للضحايا الأبرياء (ومنهم أقرباء لي من آل أبو خليل في الجنوب)-أنّ ضربَ المواقع كان لسبب مستعيناً بعلمِه (يا لعلمِه) عن مكان قرب منزل جدّه.
وقبل أيام، ثارَ مرّة أخرى بطريقة زقاقيّة لصالح أحد أصحاب المولّدات لأنّه من عائلة وازنة انتخابيّاً في بيروت. وعندما تقترب من الكرسي، وعندما تأتي إليها فرْضاً من جهة خارجيّة، يسيل لعابك لبناء قاعدة شعبيّة، لكَ ولبنيكَ.
الذي كان يُظنُّ أنّه رجل دولة ظهرَ على حقيقته زعيمَ حيّ أو زعيمَ أحياء وأزقّة. الرجل الذي نظّرَ لبناء الدولة وأهليّة الدولة وأجهزتها ثارَ على جهاز أمني تابع له لأنّ المتّهم من طائفة معيّنة ومن عائلة معيّنة. وعائلة سلام كانت بعيدة جدّاً عن الطائفة والمذهبيّة: أبو علي سلام أقام علاقات مع كلّ الطوائف، ومحمد سلام أدخل الشيعة إلى المقاصد، وصائب سلام حاجج للتوحيد الإسلامي وحذّر من فصْل المجلس الإسلامي على أساس مذهبي. أمّا نوّاف: فيفضّل التحاور والتطبيع مع إسرائيل على التحاور والتطبيع مع طائفة لبنانيّة.
