على بالي

إنّ الحرب الدينية القبيحة التي انتشرت على المواقع كانت نتيجة إشعال مقصود، وعن سابق تصوّر وتصميم، من قِبل محطّة «ال بي سي». الفيديو لم يكن بريئاً أبداً، ولم يكن ذكيّاً أو لمّاحاً أو بارعاً. هذه الفتنة المصغّرة (التي كان يمكن أن تنفجر نحو الفتنة الكبرى) تجعلك تتذكّر- وتذكرُ-أنّ المحطّة تأسّست في البداية بناءً على مبادرة وتجهيز إسرائيلي لدعم بروباغاندا بشير الجميل في الحرب الأهلية (كانت الموساد تُشرف على إذاعة «صوت لبنان» و»صوت لبنان الحرّ» وجريدة «العمل»).
وليس عَرَضاً أنّ بيار الضاهر كان ضابط التنسيق بين «القوات اللّبنانية» وجيش العدو في حرب الجبل. لكن هذا لا يُعفي جمهور الحزب من المسؤولية عمّا جرى.
على العكس. مسؤولية هؤلاء الشبّان مضاعفة لأنّ المشروع الاستفزازي مصدرُه إسرائيل، والوقوع في الفخّ كان هو الخطّة. هناك صنعة في لبنان (وفي الإعلام الخليجي) تكمنُ في استفزاز جمهور الحزب، وجمهور الحزب بات عرضةً للاستفزاز بسبب الاحتقان والاستقطاب، وبسبب النكسة التي أصابت الحزب في حرب ٢٠٢٤.
تضعف الثقة بالنفس عندما يضعف الجسم. «ال بي سي» أرادت أن تقلّد بروباغندا إيران مع فارق أنّ ثقل الدم والتفاهة ينضحان في إعلام «ال بي سي».
وهناك اليوم من يخصّص برنامجاً تلفزيونيّاً أو بود كاست أو عامود رأي أو صفحة مواقع أو قناة «يوتيوب» لاستفزاز الحزب، والجمهور ينجرّ، أي إنّه يمنحُ هدايا مجانية لأعدائه. لا تفهم سبب مسؤولية الحزب المباشرة عن رفْع مرتبة ومواقع ومرتّبات أشخاص متفرّغين لهجاء الحزب.
سمِّ الأشخاص الذين يضايقون الحزب: هؤلاء يفقدون وظائفهم لو أنّ جمهور الحزب تجاهلهم. هم يردّون حتى على تغريدات الناطق باسم جيش العدوّ، وفي هذا خرْق للمقاطعة. «ال بي سي» تتصنّع البراءة والفكاهة، إلّا إذا كان الموضوع يتعلّق بغير المسلمين. لو كانت السخرية من اليهود لكان السفارة الأميركية قد تدخلت مع جيوش المجتمع المدني المحلّي. القول إنّ نعيم قاسم شخص سياسي ينطبق على القساوسة والرهبان والمطارنة الذين شاركوا في قيادة ميليشيات اليمين وتحريضها في سنوات الحرب الأهليّة.
