على بالي

بخطى ثوريّة ثابتة، وبقلبٍ مفعمٍ بالتنسيق الأمني، يتوجّهُ الآلاف من عناصر حركة التحرير الفلسطيني، «فتح» أو «حتف»، من أجل انتخاب طاقمٍ جديد للحركة التي لم تتوقّف عن المسير نحو فلسطين منذ إطلاق «العاصفة» في تلك العمليّة (الفاشلة) في ١٩٦٥.
وسيديرُ جلسات المؤتمر كلّ السارقين والناهبين الذين يقودون، وبمهارة شديدة، سلطة أوسلو في رام الله اليوم. حتى ذلك المهرِّب الشهير، الذي كان يملأ سيّارته بما تيسّرَ من مقتنيات الكترونيّة كي يبيعها بعد مروره «الفي آي بي» على حواجز الجيش الإسرائيلي، سيظهرُ من ضمن القادة.
والمنتفعون والمتسلّقون والانتهازيّون الذين يقودون مسار «حتف» سيكونون هناك، الواحد تلك الآخر. وياسر محمود عبّاس يريد أن ينضمّ إلى قيادة حركة التحرّر والتنسيق الأمني. لِمَ لا؟ ألم يكنز الذهب والفضّة في ركوبه قافلة الثورة الفلسطينيّة مُنتدَباً من أبيه؟
ألم تُلقِ السلطة اللّبنانيّة المتحالفة مع محمود عبّاس القبضَ على السفير الفلسطيني السابق بسبب خلافه على السرقة والنهب مع ياسر محمود عبّاس، عنوان النضال الفلسطيني المستقبلي؟
لكن اللّحظات التي أنتظرها مع غيري أكثر من غيرها: هي تلك المحطّة الدراماتيكيّة عندما ينتخب المؤتمر المُعيَّن من محمود عبّاس ما يُسمّى بـ»المجلس الثوري» لحركة «حتف». قد يتساءل بعض المنظّرين والمزايدين عن جدوى إطلاق وصْف «الثوري» على مجلس في حركة تقودها سلطة أوسلو.
هذا هُراء. إنّ المجلس الثوري هو العامود الفقري لـ»حتف» التي هي بدورها العامود الفقري لـ»الثورة الفلسطينيّة» الجارية بقيادة حسين الشيخ، مندوب طُغاة الخليج في هذه الثورة.
ليس من المبالغة القول إنّ حركة «حتف» هي أكثر حركة استقلال وتحرّر وطني ثوريّةً إذا ما قسنا الثورة بمعايير مبتكرة مثل التنسيق مع المحتلّ ومطاردة صفوف المقاومين والسرقة والنهب وتسجيل أرقام قياسيّة في الفساد والإفساد. بهذا المعنى، إنّ المؤتمر هامّ جدّاً لأنّه سيحدّد مسار الفساد لسنوات مقبلة بعد أن يترك محمود عبّاس ساحة الوغى كي يؤهّل ابنه النجيب، ياسر وإخوته، بعد عودتهم من منتجعات أوروبيّة بهدف الراحة والاستجمام وكنز الأموال الحلال، وإنّها لثورة حتى النصر.
