على بالي

إطلالة ميشال عيسى من بكركي كانت عبرة.
١) لماذا لا يكون السفير الأميركي مُتقناً للّغة الانكليزيّة؟ كنّا نسخر من سفراء أميركا لأنّهم وحدهم، من بين السفراء الغربيّين والشرقيّين في بلادنا، جاهلون للّغة العربيّة (والثقافة والتاريخ). عيسى يتعثّر في الانكليزيّة ويتحدّث العربيّة بلُغة من غادر لبنان ولم يقرأ حرفاً عربيّاً لعقود.
٢) أسلوبه البسيط في الأداء والخروج عن البروتوكول يجعلك تنسى أنّه أتى إلى بلادنا بمهمّة من نتانياهو لا من ترامب، لأنّ الأخير أوكلَ إلى الأوّل إدارة شؤون سياساته هنا.
٣) عندما يقول السفير الإيراني أو أيّ مسؤول إيراني كلاماً عامّاً، مثل: نحن ندعم لبنان، أو نحن نقف مع لبنان في وجه عدوان إسرائيل، تتوالى الإدانات والاستفظاعات والتنديد بالتدخّل الصفيق للسفير الإيراني.
لكنّ التدخّل الأميركي الكبير في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة شتّى في لبنان يُقابل من قِبل السلطة المفلسة وصفّ الإعلاميّين والثوّار والأكاديميّين (أي أتباع السعودية والإمارات) بالترحيب والتشديد على محبّة السفير لشعب لبنان العظيم.
التدخّل الأميركي لا يماثله أيّ تدخّل آخر، غير تدخّل الدول الأوروبيّة والنظام السوري البائد لأنّ هذا التدخّل يشمل عمل كلّ الوزارات وحتى شؤون البلديّات مهما صغرت أو كبرت. دور النظام الإيراني في عزّ قوة حزب الله لم يندرج ضمن هذا النوع من التدخّل قطُّ.
٤) لم أكن في حياتي أتصوّر أنّ إسرائيل تريد السلام، ومعظم حكومات العالم تؤكّد أنّ إسرائيل لا تريد السلام. لكن ميشال عيسى، المتضلّع في شؤون الشرق الأوسط بحُكم خبرته في بيع السيّارات، أكّد لنا أنّ إسرائيل تريد السلام. هذا أثلج صدري وأشعرني بدفء علاقة الجيران، بيننا وبين دولة الإبادة.
٥) قال إنّ نتانياهو ليس «بُعبعاً» بل مجرّد مفاوض. أي إنّ دعوى جنوب أفريقيا ضدّه خلصت إلى أنّه مفاوض لا مُرتكب لفعل الإبادة.
٦) دعا ميشال عيسى، الضيف العزيز، كلّ اللّبنانيّين الذين ينتقدون البطريرك الماروني إلى مغادرة لبنان. وهذه الدعوة ليست فجّة في قمْع حريّة التعبير لأنّه بهذا يسمح بانتقاد رجال الدين المسلمين، السُّنة والشيعة والدروز. شكراً أميركا.
