على بالي

المقالة التي نشرتها مجلّة «أتلانتيك» الرجعيّة لروبرت كاغان عن مضاعفات خسارة أميركا للحرب على إيران أثارت لغطاً. أولاً، المجلّة يديرها صهيوني متشدّد (سبق أن خدم في الجيش الإسرائيلي) ومعروف بمناصرته للحروب الأميركيّة وهو كتب وسرّب في دعم الحرب الأميركيّة على العراق واستعمل منصّة المجلّة-التي تموّلها أرملة ستيف جوبز- لتبرير جرائم إسرائيل وتقديم الذرائع للحروب الغربيّة في العالم. ثانياً، الكاتب كاغان من فريق المحافظين الجُدد (وإن كان يختلف مع الصفة ويفضِّل عليها لقب «اللّيبرالي الأممي») ليس سلميّاً.
هو حاجج للحروب الأميركيّة من باب أنّها ضروريّة لفرْض القيادة العالميّة لأميركا العظمى. المقالة الجديدة صدرت بعنوان “كش ملك في إيران: واشنطن لا تستطيع عكس أو السيطرة على عواقب خسارة هذه الحرب”.
هو يرى أنّ أميركا، بالرغم من التفوّق العسكري ومن الأضرار العسكريّة التي سبّبتها الحرب الأميركيّة-الإسرائيليّة في إيران، خسرت الحرب استراتيجيّاً لأنّها لا تستطيع المضيّ فيها لتحقيق نتائج أفضل. لم يقلّل من أهميّة قتْل عدد من القياديّين في إيران، لكنّ النظام حافظَ على توازنه والأهم أنّه خرج بمصدر قوّة استراتيجي لم يكن يملكه، ألا وهو فتْح مضيق هرمز وإغلاقه. إذا كان البرنامج النووي هو مصدر القوّة الأوّل فإنّ المضيق هو المصدر الثاني.
معروف أنّ أميركا لا تحتاج إلى نفط يمرّ عبر المضيق، لكنّ سيطرة إيران تعطيها قدرة هائلة على تقرير أسعار النفط والغاز. إنّ إصلاح منشأة تصدير الغاز الطبيعي في قطر سيستغرق سنوات. المقالة هذه تترافق مع تحليلات الأكاديمي، روبرت بيب، والتي يخلصُ فيها إلى أنّ إيران بعد هذه الحرب (التي كان من المفترض أن تنهزم فيها وأن يسقط نظامُها) ستصعد كي تصبح قوّة رابعة بعد الصين وروسيا وأميركا.
هذه الصورة مبالغ فيها كثيراً وتحتاج إلى تعديل لأنّ الاقتصاد الإيراني يعاني جراء الحصار، وإنعاش الاقتصاد عبر رفْع العقوبات (كليّاً أو جزئيّاً) سيحتاج إلى تفاهم مع واشنطن. يحتاج ترامب أن يعلن أنّه انتصر في الحرب (وهو يعلن ذلك يوميّاً) لكنّه يحتاج أيضاً إلى أن يوقف الحرب لمصلحته.
