على بالي

نشر باحثان في جامعة بريطانيّة نتائج بحث استطلاعي (أُجريَ في لبنان) بعنوان «مَن يريد مِن حزب الله أن يبقى مسلّحاً؟» في مجلّة فورين بوليسي». وهما قدّما الخلاصة على أنّها معاكسة للفرضيّات الغربيّة المعادية للحزب. أنا شخصيّاً أنظر بعين الرِّيبة إلى كلّ استطلاعات الرأي لأنّها باتت أدوات من أدوات السلطة، وهي تُسهم في صناعة الرأي العام وبخاصّة أنّ صياغة الأسئلة وتكرارها تصِلان بسهولة إلى الأكثريّة غير المُتابِعة.
أنتَ عندما تسأل عن «قمْع المسلمين في الصين» (وهي لازمة في البروباغاندا الغربيّة عن الصين) فإنّك تُسهم في التأثير على نظرة المُستطلَعين إلى الصين. وفي لبنان، تتنافس شركات الاستطلاع وهي تصل إلى خلاصات مضادّة.
قبل كلّ انتخابات، يكون الطرفان مطمئنَّين للنتيجة، لكنّ الحزب يبدو أكثر اطمئناناً من غيره (ربّما بسبب اعتماده على شركات استطلاع مواليّة ومُجامِلة وفاشلة). الدراسة الجديدة تقول إنّ فقط ١٨٪ من الشعب اللّبناني يؤيّدون حزب الله لكنّ ٤٥٪ يعارضون نزْع سلاحه.
الرقم الأوّل عجيب لأنّه يفترض أنّ نسبة تأييد الحزب عند الشيعة انخفضت إلى النصف، من أكثر من ٩٠-٩٥٪ في آخر انتخابات (نيابيّة أو بلديّة لا فرق) أو في آخر استطلاعات محليّة. ليس هناك ما يؤكّد هذه النسبة وإنْ كان الاستطلاع في ديسمبر الماضي. هل استطلعوا أهلَ الجنوب والبقاع؟ وبناءً على أيّ منهجيّة؟
لكنّ المثير للاهتمام أنّ الدراسة تربط معارضة نزْع السلاح ليس بالطائفيّة (كما تكون الفرضيّة المعهودة أو النمطيّة) بل بالنّقمة ضدّ الدولة في المناطق الفقيرة.
في عكّار مثلاً، نسبة تأييد الحزب لا تتعدّى الـ٥٪ فقط (حسب الاستطلاع عينه) لكن ٤١٪ من السكان يعارضون برنامج نزْع السلاح. الثقة بمشاريع تعتمد على حلول الدولة تتناقص في المناطق الفقيرة النائيّة حيث يعلم السكان أنّ أيّ حلّ يعتمد على الدولة لا يكون جديّاً. برأيي (ومن دون أرقام) الحماس الأكبر لمشروع نزْع السّلاح هو عند فئة المتعلّمين غربيّاً لأنّ هؤلاء يمدّون الدولة بأفرادهم وهم يرتبطون ماليّاً إمّا بدول الخليج أو بدول الغرب وسفاراته أو بمنظّمات مموَّلة غربيّاً.
