على بالي

تلفتُ هذه السنة سرعةُ تغيير الكثيرِ من المواقف بالنسبة للصراع مع إسرائيل. فجأةً، توقّف المسؤولون في لبنان (من اليمين والوسط) عن استعمال لازمة «إسرائيل عدوّ»، وهي كانت معتمدة منذ ٢٠٠٥ كاستهلال لنقد كلّ أعداء إسرائيل ومقاوميها وتهشيمهم.
تغيّرت اللّهجة لتمهيد الطريق للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل فيما لبنان ما يزال تحت النيران. حالة بولا يعقوبيان ذات دلالات. كانت لهجتُها قويّة ضدّ إسرائيل حتى ٢٠٢٤، وكانت ترفض السلام معها وتستعمل عبارات قويّة في التنديد بوحشيّة إسرائيل وإبادتها (وهي استعملت عبارة «الإبادة» التي تمتنع السلطة عن استعمالها، السلطة لا تصف إسرائيل بالعدوّ).
والإعلام مأجور، حرفيّاً، أي إنّ الإطلالات المتكرّرة ليعقوبيان ومارك ضو قبل الانتخابات الأخيرة وبعدها لم تكن مجانيّة، بل كانت حملة مدفوعة من قِبل جهات غير إعلاميّة. والبرامج التي تظهر كبرامج أحاديث سياسيّة (وحتى الاستضافة السياسيّة في البرامج اليومية والأسبوعيّة) تخضع لعروض الشراء أو الاستئجار.
ومصداقيّة يعقوبيان لا يمكن أن تُستعاد، صحافيّاً أو مهنيّاً، قبل الاعتراف بدورها الذي أدّته بتصميم من النظام السعودي للتغطية على اختطاف سعد الحريري في الرياض. يعقوبيان أفتت أنّ الحريري حُرّ ثمّ عادت إلى بيروت وأثنت على المملكة. بعد أكثر من سنة، عادت واعترفت أنّ الحريري كان محتجَزاً.
وهي لم توضّح كيف أنّها في غضون سنة غيّرت رأيها بالنسبة لإسرائيل، لا بل هي قالت (في الأسبوع نفسه الذي تحدّثت فيه عن ذكرى الإبادة الأرمنيّة) إنّ على لبنان اختبار نيّات إسرائيل السلميّة تزامناً مع الإبادة في غزّة وجنوب لبنان.
هل تقول إنّها تفضّل إبادة على أخرى بناء على معايير؟ طبعاً، المجاهرة بالرغبة بالسلام مع إسرائيل والتطبيع كان معروفاً من قَبل، لأنّ كلّ الفريق الذي التحفَ شعار الثورة بعد ٢٠١٩ كان مرتبطاً بمصالح أنظمة الخليج والمصارف.
والهجمة الإبراهيميّة على لبنان كانت ظاهرة قبل أن تبدأ حرب الإسناد وكانت تنتظر التقاط الفرصة كي تربط الحرب على الدور الداخلي للحزب (وهو دور مرتبط بالنظام مثل غيره) بالسعي لتنفيذ الأجندة الإسرائيليّة لترْك لبنان ضعيفاً في وجه إسرائيل.
