على بالي

الحكومة لا تُعلِمُ الشعبَ اللّبناني بمضامين المفاوضات الجارية في واشنطن بين وفد الإبادة الإسرائيلي ووفد سلطة حصْر السلاح النظري. لكن، تأخذون أسرارهم من العدوّ (كما أخذْنا خبر زيارة نتانياهو «الملوكيّة» إلى أبو ظبي منه) ومن بيانات وزارة الخارجيّة الأميركيّة. البيان تحدّث عن «الدفع نحو سلام دائم بين البلدَين، واعتراف كامل بسيادتهما ووحدة أراضيهما».
على أيّ أرض اعترف لبنان بسيادة إسرائيل؟ أرض إسرائيل الكبرى؟ هل اعترف لهم بسيادة إسرائيل على الجولان وجنوب لبنان؟ الوحشيّة الإسرائيليّة في الجنوب توحي بذلك.
وتحدّث البيان عن «تقدّم ذي أهميّة في السكّة السياسيّة من المفاوضات». ما هو هذا التقدّم؟ هل يخبرنا بذلك نواف سلام الذي (في خطابه في تكريم فيصل سنّو) تحدّثَ لأكثر من عشر دقائق وأدانَ وسخِرَ من المقاومة ومن فكرة النصر على إسرائيل ولم يُدنْ إسرائيل بكلمة.
البيان تحدّثَ عن عدوان من حزب الله ضدّ إسرائيل وصمتَ عن عدوان إسرائيل على لبنان، ما يعني، قانوناً، موافقةً قانونيّة لبنانيّة على تبرئة إسرائيل. البيان الرسمي اللّبناني كان أشنع: تحدّث عن «تمديد وقْف النار الحالي». الحالي؟ هل يشعر أهل الجنوب والضاحية والبقاع بوقْف النار «الحالي»؟
إلّا إذا كانت الحكومة الطائفيّة المذهبيّة تلغي مناطقَ وطائفةً بحالها من الحسبان الوطني. وتحدّث البيان عن «زخم سياسي تحقّق في الأيام الماضية». ما هو هذا الزخم؟ كم من التنازلات السياديّة قدّمَ لبنان، من دون مقابل طبعاً، حتى تحقّقَ هذا الزخم؟ لأنّنا نعلم ماذا يريد الإسرائيلي وماذا يُقدّم لنا (فقط الصواريخ والقذائف والمسيّرات).
الأخطر أن الحكومتَين اتفقتا على «تنسيق أمني وعسكري» بين الجيشَين (على غرار التنسيق الأمني في رام الله، ومحمود عبّاس هو المثل الأعلى لنواف سلام بعد ياسر عرفات وأنطوان فتّال). التنسيق الأمني ليس بجديد: كان الجيش اللّبناني (قبل الحرب) ينسّق أمنيّاً بشكل سرّي مع الجيش الإسرائيلي (نعلم ذلك من وثائق أميركيّة مُفرَج عنها) وتآمر الطرفان لضرب مواقع المقاومة الفلسطينيّة. تلك الحقبة من التنسيق الأمني بين الجيش أنتجت «زخماً سياسيّاً» سرعان ما أدّى إلى تفجّر الحرب الأهليّة.
