على بالي

حلْقات وليد جنبلاط مع أحمد منصور ينقصها استجوابات وتدقيق من الأخير، كما كان يفعل. هنا هو فقط مُستمع يسجِّلُ ما يُقالُ له من دون كيف. لنأخذ الخلاف بين حافظ الأسد وكمال جنبلاط. دائماً يُذكِّر جنبلاط بكلام أبيه على «السجن العربي الكبير». لا ندري هل قاله في حضرة الأسد أم في مجلس خاص؟
لكنّ الخوف من السجن العربي الكبير لم يمنع جنبلاط من التحالف مع الأمير عبدالله بن عبد العزيز أو حتى مع أنور السادات. كان هناك خلاف حول «الحلّ السلمي» بين الأطراف. العراق كان، حتى ١٩٧٧، ضدّ الحلّ السلمي وموَّل «جبهة الرفض».
السادات كان مع الحلّ السلمي هو وياسر عرفات وكمال جنبلاط. الأخير كان وحيداً في لبنان (بين القوى الوطنيّة) الذي أيّد اتّفاق سيناء ٢. يومها، أصدرت جبهة الرفض بياناً عنيفاً ضدّه.
جنبلاط كان ضدّ المتهوّرين واليساريّين المتطرّفين. الأسد كان بين الطرفَين: لا هو رفضَ الحلّ السلمي بالمطلق ولا هو قبِل التسويات المعروضة التي رآها أدنى من المقبول. أمّا أنّ خلاف عرفات والأسد كان حول «القرار الفلسطيني المستقلّ» فهذه تدخُل في خِدع عرفات وتركيباته وتهريجاته.
لا، عرفات اختلف مع الزعماء العرب حول أين يضع نفسه: كان حليفاً وثيقاً للسادات حتى نوفمبر ١٩٧٧ (كان عرفات حاضراً عندما أعلن السادات نيّته-مثل جوزيف عون-للسفر إلى أيّ مكان لصنع السلام). وكان عرفات دائم التنسيق مع النظام السعودي.
الأسد أراد أن يجعل من منظّمة «الصاعقة» المنظّمة الأولى في منظّمة التحرير وفشل (الصاعقة تحت قيادة زهير محسن-الذي رحل إلى مدينة «كان» سعياً وراء الحلّ العسكري- كانت مجرّد دكاكين فساد وإجرام).
قبل زهير محسن كانت الصاعقة ثاني أو ثالث منظّمة بعد «فتح». الأسد أراد السيطرة على لبنان ومنْع المغامرات التي يمكن أن تجرّه إلى مواجهة مع إسرائيل تعرّض نظامه للسقوط: النظام أهم بكثير من القضيّة. لم يكن كمال جنبلاط في وارد شنّ حرب تحرير شعبيّة، ولا في وارد عرفات. لكنّ الأسد أدرك أنّ هزيمة الانعزاليّين ستفتح الباب أمام إسرائيل.
