على بالي

القصّة المفتعَلة حول قضيّة إطلاق وصْف السوريّين و»سوريا الصغرى» (الاسم التاريخي لتجمّع العرب المشرقيّين في مدينة نيويورك) على أعضاء الرابطة القلميّة التي ضمّت عرباً من سوريا ومن لبنان. ولو أنّ الانعزاليّين الذين اعترضوا على الوصف قرأوا النتاج الأدبي لأعضاء الرابطة لَما أثاروا هذه الضجّة أبداً.
الضجّة هي مِن قِبل أناس لم يقرأوا من النتاج إلّا نتفاً تُنشر (مشوّهة ومزوّرةً أحياناً) على المواقع، معظم ما يُنسب إلى جبران في مواقع التواصل ليس له. لم يفوِّت وزير خارجيّة القوّات فرصة للإدلاء بدلوه، لكن الغرابة-كلّ الغرابة- في انضمام غسّان سلامة إلى جوقة المُعترضين والمُحتجّين.
هؤلاء الكتّاب عاشوا في ما عُرف بـ»سوريا الصغرى» (وليس فينيقيا الصغرى) كما أنّهم كانوا مرنين جدّاً في التعبير عن الانتماء القومي: هم ساعةً كتبوا كعرب أو كسوريّين أو كلبنانيّين. جبران استعمل مصطلح «الأمّة السوريّة» وميخائيل نعيمة تحدّث عن «الأدباء السوريّين في المهجر».
إنّ محاولة فرْض منطق وهُويّة رجعيّة يمينيّة وهُويّة جبليّة ضيّقة على هؤلاء إهانة لمضمون كتاباتهم. إيليا أبو ماضي كان عروبيّاً، وجبران حملَ همّ اللّغة العربيّة والعروبة: « إنَّما اللّغةُ مظهرٌ من مظاهرِ الابتكارِ في مجموعِ الأمّة، أو ذاتها العامة. فمستقبلُ اللّغةِ العربيةِ يتوقّفُ على مستقبلِ الفكرِ المُبدِعِ الكائنِ - أو غيرِ الكائنِ - في مجموعِ الأُممِ التي تتكلمُ اللّغةَ العربية» («البدائع والطرائف»).
جبران تحوّل إلى رمز طائفيّ مع أنّه رفض الاعتراف على فراش موته بالرغم من صراخ الكاهن في أذنه، وأرشيف مجلّة «المشرق» حاضر كي يعطي لمحة عن نظرة الكنيسة واليمين والقوميّين الانعزاليّين له .
الأب لويس شيخو وفؤاد أفرام البستاني أطلقا لقب «محمد علي الريحاني» على أمين الريحاني لأنّه كان عروبيّاً (لم يحمل همّ العرب مثله وكان أوّل من دعا إلى التنبّه للخطر الصهيوني ودعا إلى إلغاء وعد بلفور، وهو جاهر ضدّ الصهيونيّة باللّغة الانكليزيّة). كان أفضل لو أنّنا تذكّرنا كتابات عصام خليفة ضدّ الخطر الصهيوني، لا أن نعاكس الحقائق التاريخيّة وينضمّ إلى فكر جو رجّي وصحبه ممّن يجهلون كتابات الرابطة القلميّة.
