على بالي

حظيَ استطلاع «الدوليّة للمعلومات» باهتمام محلّي وخارجي لأسباب تتعلّق بالأجندة المفروضة على لبنان. ١) اختارت الشركة أن تُطلق الاستطلاع من محطّةٍ («الجديد») منخرطةٍ بقوّةٍ في أجندة التطبيع الإبراهيمي. لم تحظَ «الجديد» فقط بحظوة السبْق، بل هي نالت حقّ السرديّة على طريقتها وبما يتلاءم مع أجندة السلام مع العدوّ.
إنّ خلاصة الاستطلاع هي أنّ هناك انقساماً لبنانيّاً حول مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل (الفارق يقارب هامش الخطأ) لكنّ «الجديد»، والإعلام الصهيوني، اختاروا أن يستخلصوا تأييد «الأكثريّة» (والأكثريّة يمكن أن تتراوح بين ٥٠,١٪ إلى ١٠٠٪). ٢) كان يمكن للشركة أن تسيطر على سردية الاستطلاع لكنّها منحتها لـ»الجديد». ٣) الاستطلاع زاد نسبة المسيحيّين إلى ٣٧,٦٪ وهذا زاد نسبة تأييد المفاوضات بنحو ٣٪. ٤) نيتشه ساوى بين الرأي العالم والكسل الخاص لأنّ الناس تتأثّر وتستتر بالمألوف. ٥) إنّ تغيير وجهة تأييد السلام مع إسرائيل من آخر استطلاع للشركة مع الحالي يعود ليس فقط لأجواء الحرب، بل لأنّ لبنان خضع لأكبر عمليّة بروباغاندا صهيونيّة شارك فيها كلّ الإعلام الغربي والخليجي (واللّبناني التابع). المحطّة التي أُطلقَ من خلالها الاستطلاع ركنٌ أساسيّ من عمليّة تطويع الرأي العام نحو السلام والتطبيع والتحريض ضدّ المقاومة. ٦) إنّ استطلاعات الرأي في الشرق والغرب تقَولِب وتصنع رأي عام، لا تقيسُه إلّا بحدود فقط.
تستطيع أن تقول: هل توافق على السلام مع إسرائيل أو هل توافق على السلام مع الكيان الاحتلالي أو مع الدولة التي تحتلّ وتعتدي على لبنان. ٧) يمكن مثلاً لو أجريتَ استطلاعاً عن رأي الناس بأداء الحكومة أو بمواهب نواف سلام الخطابيّة أن تأتي بنتائج سلبيّة عن الحُكم. ٨) لو أنّ الأسئلة ربطت بين لبنان وغزّة، فإنّ النتائج ستكون مختلفة. ٩) الاستطلاع بعثرَ الأجوبة في سؤال عن تحميل المسؤوليّة من خلال طرْح عدد من الإجابات المحتملة. ١٠) عامِل التنافر الإدراكي: السنّة مع مسار المفاوضات لكن ضدّ التطبيع مع إسرائيل بقوة. هناك توافق عام على مسار الحكومة لكن أكثر من النصف قالوا لم تلبِّ الطموحات.
