على بالي

نستشفُّ أخبارَ المفاوضاتِ اللّبنانيّة-الإسرائيليّة المُباشِرة من خلال تقارير مراسلي وسائل الإعلام اللّبنانيّين في واشنطن، ليس بسبب مهاراتهم أو مهنيّتهم. لا، على العكس، لأنّ كلّ تقاريرهم مُستقاةٌ من اللّوبي الإسرائيلي. هؤلاء ينقلون بلا كيف موادّ بروباغاندا العدوّ.
الحكومة اللّبنانيّة لا تُعلِمُ الشعب اللّبناني بفحوى المداولات والمناقشات في لقاءات الوفود المتكرّرة والمتنامية، ولا بمحتويات قوائم الطعام والشراب التي تجمع الوفدَين. مراسل جريدة النظام السعودي، «الشرق الأوسط» كتبَ عن آخر جولة، قال إنّها الأُولى التي تجمع بين الجيشَين اللّبناني والإسرائيلي.
لا، الجيشان، على مستوى قياديّ رفيع، اجتمعا من قبل وفي أوّل اتّفاق هدنة في ١٩٤٩. وكان هناك لقاءات سريّة عبر السنوات لتنسيق عمليّات ضرْب المقاومة الفلسطينيّة (أجندة إسرائيل ولبنان في ضرْب المقاومات على أنواعها عريقة). والاتّفاق هو أمني الطابع، أي إنّ لبنان دخل رسميّاً في مسار «التنسيق الأمني» الذي يصف مهمّة وجود سلطة أوسلو.
إنّ ضمَّ ضبّاط من مختلف الطوائف كان لفتة جميلة أشعرت الوفد الإسرائيلي بالحميميّة والتنوّع الإضافي. الوفد اللّبناني زعم أنّه بحث وقْف إطلاق النار، وكرّر رئيس الجمهوريّة ذلك في خبريّته عن اتّصاله الهاتفي بوزير الخارجيّة الأميركي، لكنّ الأخير كذّبه في بيانه الرسمي الذي لم يتطرّق إلى طلب لبناني لوقف النار.
وقال أحد أعضاء الوفد اللّبناني للوفد الإسرائيلي، بحسب وكالة الصحافة الفرنسيّة: «إنّ الهجمات لم تؤدِّ إلى النتيجة التي تتوخّاها إسرائيل، وبالتالي يجب أن تتولّى الحكومة اللّبنانيّة زمام الأمور». هناك كمٌّ من المخالفات القانونيّة والوطنيّة والدستوريّة في الجملة المذكورة.
العضو اللّبناني في لجنة عسكريّة رسميّة يأخذ في حسبانه مصلحة العدوّ لا مصلحة لبنان ويقول إنّ الحكومة يجب أن تقوم بالمهمّة التي تخدم النتائج «التي تتوخّاها إسرائيل». طبعاً، لن يكون هناك محاسبة على ما ورد لأنّ الحُكم لم ينفِ أنّ لبنان وإسرائيل متشاركان في الأجندة في لبنان وأنّهما متّفقان في الحرب ضدّ الحزب. وعندما يقول رئيس الجمهورية اللّبناني إنّ العدوان الإسرائيلي على لبنان هو «حرب الآخرين على أرضنا» إنّما يتنصّل من أيّ مسؤولية عن حماية لبنان.
