على بالي

تقول الحكومتان الأميركيّة والإسرائيليّة، تعقيباً على المفاوضات المباشرة (التي تخلّلها عقْد حلقات دبكة)، إنّ لبنان وإسرائيل تتشاركان في الأهداف وإنّهما يكنّان العداء نفسه لطرف لبناني، فلا يصدر نَفْي لبناني لذلك.
تقول الحكومة الإيرانيّة إنّها ستُصرّ على وقْف النار في لبنان لوقْف عدوان إسرائيل كشرط لتحقيق اتّفاق شامل بين إيران وأميركا، فتقوم السّلطة اللّبنانيّة، بلسان نواف سلام، بالاعتراض تحت عنوان الإصرار على السيادة وأنّها وحْدها تفاوض للدفاع عن مصالحها مع أنّها لم تُبقِ في حوزتها أيّ عنصر قوّة -تخلّت عنهم الواحد تلوَ الآخر-وتراها تتفاوض مع إسرائيل على شروطها للاستسلام.
ترفض السّلطة اللّبنانيّة (أين كلام «ثُوّار» لبنان-أي أتباع السعودية والإمارات والناتو-على «السّلطة» و»إسقاط السّلطة»؟) أن تُوقف أو تجمّد المفاوضات المباشرة مع إسرائيل حتّى في حمْأة العدوان الغادر والتصعيد الإسرائيلي المستمرّ.
تمارس إسرائيل سياسة طائفيّة صارخة في وضوحها في استهداف مجموعة من اللّبنانيّين وتهجيرهم والسعي لإبادتهم، فيما حكومة لبنان ترفض التفاوض معهم ويمارس جوزيف عون ونواف سلام مقاطعة صارمة ضدّ أكبر حزب لبناني فيما هم يتفاوضون بصورة مباشرة مع إسرائيل. تذكّر السعودية لبنان بمبادرة السلام العربيّة (الباطلة، والتي رفضتها إسرائيل مراراً وتكراراً) لكنّ سلطة لبنان تصرّ على السلام المنفرد وهي لا تنطق بكلمة على عدوان إسرائيل ضدّ فلسطين وسوريا.
يقوم نواف سلام في «يوم الأربعاء الأسود» بتقديم تبرير لأعمال الإجرام الإسرائيلي التي لقيَت استفظاعاً عالميّاً ويزعم (من دون دليل، وحتى إسرائيل لم تقدّم أيّ دليل على استهداف أيّ مسؤول حزبي باستثناء غبْطتِها لقتْل ابن شقيقة نعيم قاسم، من دون أن يكون له أيّ صِلة بالحزب) أنّ كلّ الأهداف (نتحدّث هنا عن مبانٍ سكنيّة ومنازل يقطنها أطفال ونساء وشيوخ) كانت عسكريّة.
تقوم السلطة قبل الحرب الأخيرة بالطلب من الحزب تسليم سلاحه بحجّة أنّ الجيش، وحْده الجيش، يقوم بواجب حماية الجنوب وأهله. وعندما وقعت الواقعة، كان الجيش أوّل المنسحبين. يقول سلام وعون إنّ السّلطة، للمرّة الأولى، تملك قرار الحرب والسِّلم. يعني هي قرّرت العدوان؟ لا للتخوين.
