على بالي

البيان اللّبناني-الإسرائيلي-الأميركي (٢).
لنقلْ أوّلاً إنّ صياغة البيان بالإنكليزيّة رديئة للغاية وتُقرأ كتجميع نقاط أرسلَتها أطرافٌ مختلفة وجُمِّعت فيما بعد في بيان واحد من دون ترابط، ويظهر التكرار فيه.
يضيفُ البيان أنّ إجراءات «جلاء» العناصر التي تكره إسرائيل من الجنوب «ستجعل من إحراز تقدّم نحو اتّفاقيّة سلام شامل وأمن ممكنة». أي إنّ الاتّفاقيّة ستتطلّب تحويل لبنان إلى دولة قمعيّة (كما دول الخليج) من أجل فرْض الأجندة التطبيعيّة في بلد ديموقراطي (مع كلّ شوائب ديموقراطيّته وعيوبها). ويضيف البيان أنّ مستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل يجب أن يتقرّر عبر «الحكومتَين السياديّتَين».
لكن يبدو أنّ هذه العبارة منقولة من اتّفاقيّات عقَدتها إسرائيل مع دول استبداديّة عربيّة لأنّ حكومات لبنان تخضع لانتخابات وتغيير، وليست-على طريقة الإمارات-حكومات الأب والابن وأولاد العم. واتّفق الطرفان (لبنان وإسرائيل) على رفْض أيّ محاولة من «أيّ دولة أو لاعب» «لرهن مستقبل لبنان».
ما علاقة دولة إسرائيل بمستقبل لبنان؟ كيف قبلَ الوفد اللّبناني الصحناوي أن تقرّرَ إسرائيل مسألة داخليّة لا تعنيها؟ هل اقترح مثلاً الوفد اللّبناني إضافة عبارة، من باب المعاملة بالمِثل، تقول: يتّفق الطرفان على رفْض أي محاولة من أميركا أو أيّ حزب إسرائيلي على تقرير مستقبل السياسة في إسرائيل؟
والطامّة الكبرى ترِد في عبارة (مستعارة من اتّفاق ١٧ أيّار): «أكّد الطرفان، لبنان وإسرائيل، أن لا نيّة عدائيّة لهما نحو بعضهما البعض». هنا لا يحقّ لحكومة لبنان (وهي مؤّقتة لأنّها ليست مكوّنة من أولاد محمد بن زايد وأشقائه) النطقَ باسم الشعب اللّبناني في مسألة مصيريّة تتعلّق بصراع مع إسرائيل.
وحتى الاستطلاعات التي تُستعمل في صالح أجندة سلطة التطبيع اللّبنانيّة توردُ أرقاماً عن رفْض السلام والتطبيع من فئة كبيرة من اللّبنانيّين. ثمّ: النيّة العدائيّة والتعبير عنها حقّ من حقوق الشعب اللّبناني. اتّفاق ١٧ أيار حظر التعبير عن عدائيّة من أيّ لبناني نحو إسرائيل.
ووعد البيان بالاستمرار (إلى ما لا نهاية، وبخاصّة أنّ جوزاف عون ذكرَ أنّه يريد سلاماً «إلى الأبد» مع إسرائيل) في المفاوضات المباشرة.
