على بالي

البيان اللّبناني-الإسرائيلي-الأميركي (٣).
وبعد إعلان حُسن النيّة من الدولتَين نحو بعضهما البعض - في الوقت الذي تقوم دولة منهما باحتلال قِسم من أراضي الدولة الأخرى، وتُمعنُ فيها قتلاً وقصفاً وتدميراً-سارعَ البيان إلى الطمأنة بشأن الاستمرار في المفاوضات «لحلّ كلّ القضايا العالقة».
في أوسلو، اتّفقوا على تأجيل حلّ القضايا العالقة والعمل على تفكيكها في غضون ٥ سنوات. هنا، الحُكم اللّبناني مستعجلٌ لقطْف ثمار التطبيع والرضى الأميركي والإماراتي (ولاحقاً السعودي). والهدف للدولتَين حسب البيان، هو تحقيق «اتّفاق شامل» (قد يشمل فيما بعد التنسيق في المجالات العلميّة والعسكريّة والأمنيّة). نتكلّم هنا على حِلف إبراهيمي جديد. واتّفق الطرفان على ضمان «سيادة وأمن ووحدة أراضي لبنان وإسرائيل».
لكنْ للبنان حدود معترفٌ بها، ما يطرح السؤال: في أيّ حدود اعترف لبنان بإسرائيل؟ هل بحدود إسرائيل الكبرى، وبخاصّة أنّ إسرائيل أصرّت على ضمّ مايك هاكبي (سفير أميركا في الكيان) إلى الوفد الأميركي في المفاوضات.
قد يكون ضمّه لفتة للصهيونيّة المسيحيّة التي يمثّلها الصحناوي، راعي الوفد اللّبناني وصاحب النفوذ في بعبدا. وهاكبي يعترف بحقّ إسرائيل في «نتش» ما تشاء من إراضي دول مجاورة إذا كان ذلك يتّسق مع حدود إسرائيل الكبرى. وعن أيّ سيادة يتحدّث لبنان؟ هو صدّق أنّ إسرائيل تحترم سيادة لبنان وأمنه فيما هي تحتلّ أراضيَ لبنانيّة وتعتدي على بنيه يوماً بعد يوم؟ وأيّ وحدة أراضٍ؟
إسرائيل تقتطع لنفسها أقساماً من لبنان وتصفها بألوان تضعها على الخريطة، فيما الوفد اللّبناني يثق باحترام إسرائيل لأمن لبنان وسيادته. وفي خطّة تذهب عميقاً في السيادة، أدان «كلّ الأطراف» في قاعة الاجتماع «الاعتداءات الإيرانيّة على دول في المنطقة، والنشاطات الحاليّة التي تزعزع الاستقرار في كلّ الشرق الأوسط».
هنا، قام الطرف اللّبناني بإدانة إيران من دون أن يجرؤ على إدانة الدولة التي قتلت الآلاف من اللّبنانيّين في السنوات الماضية، وهي ما تزال تحتلّ أراضيه. هنا، يكون لبنان قد وقع بالكامل تحت سلطة إسرائيل وهيمنتها، أم أنّ السلطة اللّبنانيّة اعتنقت بالكامل العقيدة الصهيونيّة بلا كيف.
