على بالي

بِدعة جديدة تُسجَّل للسلطة الإبراهيميّة. وفي الوقت الذي تقوم فيه حكومات العالم بالابتعاد عن إسرائيل بسبب مجازرها المستمرّة في فلسطين ولبنان، تتنطّح حكومة لبنان لتحقيق السلام الشامل مع العدوّ، لا بل إنّ جوزيف عون يعِدُ العدوّ بإنهاء العداء «للأبد». البِدعة الجديدة تكمن في تصريحات ليوسف رجّي لمحطّة فرنسيّة.
أفتى الوزير (الذي يتطابق خطابه-صدفةً-بالكامل مع خطاب إسرائيل وأجندتها) أن لا فرقَ بين الجناح السياسي والعسكري لحزب الله. وهذا الموقف يتناقض ليس فقط مع مواقف عالمية بل حتى مع مواقف أوروبيّة.
فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، كما معظم دول الناتو، تأخذ بموقف الاتّحاد الأوروبي الذي يأخذ بالتفريق بين الجناح السياسي والعسكري للحزب. وزير الخارجيّة يختار أن يحرّضَ في عاصمة أوروبيّة ضدّ حزب ممُثَّل في البرلمان اللّبناني، الذي لم تطأه قدماه. هذا التصريح (الذي تضمّن أيضاً تبرئة لإسرائيل من جرائم قتْل ضدّ عناصر اليونيفيل في جنوب لبنان) يعني:
١) الدعوة لإجماع عالمي لتصنيف كلّ جوانب الحزب، حتى تلك المعنيّة بالصحّة والتعليم، كمنظّمات إرهابيّة.
٢) هو يريد من حكومة لبنان أن تحظر حزب الله كحزب سياسي أسوةً بحظْر الجناح العسكري والأمني للحزب (بإيعاز من اللّوبي الصهيوني الذي، في المحصّلة، يدير السياسة الخارجيّة للدولة اللّبنانيّة بالتنسيق مع اللّوبي اللّبناني المتحالف مع «إيباك» في واشنطن).
في ١٩٧٥، دعت الحركة الوطنيّة لعزل-لا حظْر-حزب الكتائب اللّبنانيّة، ما أدّى إلى إشعال لبنان كلّه من قِبل ميليشيا الحزب احتجاجاً على قرار العزل.
هنا، يطالب رجّي بحظْر حزب سياسي له تمثيل سياسي مستمرّ منذ أوّل انتخابات نيابيّة بعد الطائف. هذه الدعوة لها مناحٍ طائفيّة لأنّها تطال حزباً له تمثيل وازن داخل واحدة من أكبر الطوائف. القوّات اللّبنانيّة تتصرّف اليوم على أنّ لبنان عاد القهقرى إلى زمن زعمت فيه فرنسا أنّ الموارنة هم أكبر طائفة في لبنان وأنّ المسلمين ليسوا إلا إكسترا» في الدولة والمجتمع. طبعاً، التصريح-والقرار لو تبعَ-لن يكون له مفعول على الأرض، إلّا إذا نزلت القوّات وطردت عناصر الحزب من منازلهم.
