على بالي

لم يمرّ رئيس أميركي أقوى من ترامب، من زاويتَين:
١) لم يسبق أن تمتّعَ أيّ رئيس قبله بدعْم مُطلق من حزبه كما ترامب. لا يجرؤ أيّ مرشّح جمهوري على معارضته، وإن فعل باء ترشيحه بالفشل.
٢) هو أوّل رئيس أميركي أقوى من إيباك (اللّوبي الإسرائيلي الرسمي هنا) منذ ١٩٥٦. يستطيع ترامب لو أرادَ أن يأخذ الشعب الأميركي برمّته ضدّ إسرائيل. يستطيع أن يعكسَ كلّ سياسات دعْم إسرائيل منذ ١٩٤٨، لو شاء. قبله، كان الرؤساء يخشَون إيباك أكثر ممّا يخشَون الرأي العام. كارتر أصبح ضعيفاً إلى درجة أنّه حاول أن يبرّرَ في حملة ١٩٨٠ كامب ديفيد، والتي كانت في صالح إسرائيل.
اللّوبي قرّرَ أنّه لم يكن صهيونيّاً بما فيه الكفاية. ريغان كان قويّاً لكن مناحيم بيغان مرّة طمأنه: «لا تكترث للكونغرس. أنا أتدبّر أمره». عدّ ريغان ذلك إهانة لرئيس أميركي.
وريغان فاز على منظمة إيباك في ١٩٨١ عندما أصرّ على صفقة طائرات «أواكس» للسعوديّة. اللّوبي عارض ذلك بشدّة، لكن الجناح الانعزالي في الحزب الجمهوري ساعد ريغان. الجناح الانعزالي هذا زالَ وكان الأكثر استعداداً لنقْد إسرائيل. وريغان استعمل كلمة «هولوكست» في وصْف القصف الإسرائيلي لبيروت في ١٩٨٢. (كتب عن ذلك في يوميّاته التي نُشرت قبل سنوات). يقول مساعده مايكل ديفر إنّه غضب كثيراً من إسرائيل يومها (من دون فِعل معاقبة). بوش الأب واجه اللّوبي في مسألتَين:
١) ضمانات القروض لإسرائيل وأصرّ على خفْض القيمة بناء على زرع المستوطنات.
٢) عندما اختلف في العلن مع إسرائيل حول مسيرة السلام. لكنّه عندما خاض معركة التجديد، استدار خوفاً من إيباك. كلينتون كان مطيعاً لإيباك تماماً مثل بوش الابن.
أوباما كان رهينة إيباك وضمنَ لهم ٣٨ مليار على عشر سنوات. ترامب يمسك اليوم نتانياهو بتلابيبه ويسرّب للصحافيّين باستمرار أنّه شتمه بكلمات مُقذِعة. وجمهور الحزب الديموقراطي والمستقلّين (وهؤلاء يشكّلون ثلثيّ الناخبين) مستعدّون للقطْع الحكومي مع إسرائيل. أمّا جمهور الحزب الحاكم، فهو رهن إشارة ترامب: لو شاء، يستطيع أن يقطع العلاقات الديبلوماسية مع إسرائيل.
