على بالي

فلتصمتْ ألسنة السوء وليعترفِ الجميع أنّ المفاوضات اللّبنانيّة-الإسرائيليّة-في حمأة عدوان إسرائيل-هي التي فرضت على ترامب وعلى إيران شمول لبنان في الاتّفاق الشامل بين إيران وأميركا. إنّ أداء الوفد اللّبناني الصحناوي المفاوِض أثارَ إعجاب اللّجان الفاحصة حول العالم وأبهرَ القاصي والداني لِما رأى فيه من صلابة وإمعان في السيادة المُكلّلة بعناق العلم اللّبناني مع العلم الإسرائيلي تتويجاً لقطْف ثمار «يوم الأربعاء الأسود».
وقد غابَ عن أعين الكاميرات أخيراً ما فعله الوفد اللّبناني إلى مفاوضات السلام «الأبدي» (حسب وصْف رئيس الجمهوريّة) إذ اصطحبَ معه إلى قاعة الاجتماع ما تيسّر من المقبّلات اللّبنانيّة والمعجّنات، وكان بادياً في أقصى الصورة زجاجة زيت زيتون لإضفاء طابع عائلي على الجلسة المزيّنة بكؤوس العرق.
وعندما سيُكتب تاريخ هذه الحقبة سيُقال إنّ الحُكم اللّبناني هو الذي فرض شروطه على إسرائيل، لا المقاومة العسكرية ولا الدولة الإيرانيّة.
إنّ اقتناء الجيش اللٌبناني لطوّافتَين زجاجيّتَين (يمكن إسقاطهما برمية إجاص) وطائرات رشّ المبيدات (وأطلق الجيش الأميركي على الهبة هذه وصف «سلاح الجوّ اللّبناني») زرعَ الرعب في أنفس العدوّ وأجبرهم على الرضوخ لوقْف القتال.
صحيح أنّ إيران هي التي فرضت على الأميركي ربط الساحتَين بالرغم من رفض الربط من قبل رئيس الحكومة ورئيس الجمهوريّة (من باب الحرص على السيادة ليس إلاّ) لكن لبنان من خلال تهديده بإغلاق مضيق نهر العاصي غيّر النظرة العالميّة الاستراتيجيّة لبلدنا. لقد أُثبتَ الفريق الحاكم أهليّته لقيادة المنطقة العربيّة من خلال هذه الإدارة الحكيمة لملفّ الصراع مع إسرائيل وأثبت الفريق أنّ تقديم كلّ أوراق القوّة-على ندرتها-للعدوّ قبل التفاوض أسهم في إضفاء طابع حزين لكن فعّال على مسار التفاوض المباشر.
أمّا الكلام أنّ الوفد اللّبناني عقد حلقات دبكة مع الوفد الإسرائيلي فهو يدخل في باب المماحكات والمزايدات الرخيصة التي يُتقنها فريق المعارضة (حزب الله في داخل الحكومة: هل هو معارضة أم موالاة؟). وجوزيف عون كان صريحاً بأنّه لا يجتمع مع نتانياهو في لقاء رجل دولة مقابل رجل دولة إلّا عندما «تستوي الطبخة».
