على بالي

ماذا يمكنُ أن يفعلَ نتانياهو؟ هو في ورطة. الرئيس الذي كان أفضل رئيس لإسرائيل، وله شخصيّاً، قرّرَ بعد كارثة الحرب الفاشلة على إيران أن يمضي في طريقه مع استشارة أقلّ معه. أوباما كان يوافي نتانياهو بكلّ مفاصل مسار المفاوضات مع إيران في ٢٠١٤-١٥.
كان يخاف منه ويخشى من سطْوته في الكونغرس. الوضع الآن مختلف كليّاً. نتانياهو لا يملك قوة أكبر من ترامب في الكونغرس. في الحزب الديموقراطي، هو فقد سطوته ولم نعد نرى نوّاباً وشيوخاً ديموقراطيّين يحجّون زرافاتٍ إلى تل ابيب. وبين نتانياهو وترامب: الحزب الجمهوري يختار ترامب بالإجماع حتى فيما تعارضه إسرائيل.
نتانياهو يمكن أن يفتعل مشكلة مع إيران (اختلاق قصّة مؤامرة إيرانيّة ضدّ أميركا. قضيّة لافون مثلاً. أو أن يختلق قصّة تهريب سلاح إيراني لدولة صديقة لأميركا). ويستطيع أن يحرّض ضدّ ترامب وأن يقول إنّه فرّطَ بمصلحة إسرائيل (وأميركا، إذ إنّ نتانياهو ينطق باسم مصلحة أميركا عندما يشاء).
لكن ترامب ليس بالرئيس الذي سيقبل الإهانة منه كما فعل أوباما وغيره. ترامب يستطيع أن يعاقب إسرائيل بقوّة، لو شاء، طبعاً. نتانياهو سيعمل مع الحليف الإماراتي في الإقليم لاختلاق أسباب وذرائع ضدّ إيران. لكن ترامب صدّقَ سيناريو إسقاط النظام الإيراني عندما عرضه نتانياهو عليه في البيت الأبيض. لن يخدعه مرّة أخرى. أصبحت نصائح نتانياهو واقتراحاته مشكوكاً فيها في البيت الأبيض.
ولو هو قرَّرَ من تلقاء نفسه أن يقصف إيران، سيعاني من ردّ إيراني مزلزل ومن سخط أميركي كبير. نتانياهو وقع ضحيّة فخّ حاكه بنفسه. كانت خطّته تفترض أنّ الشعب الإيراني سيهبّ لنصرة إسرائيل والمطالبة بعودة ابن الشاه عند أوّل صاروخ أميركي وإسرائيلي على طهران.
هل سيلجأ نتانياهو إلى الخيار النووي ضدّ إيران لعلمه أنّ ذلك سيريح إسرائيل من نظام ما استطاع أن يتخلّص منه بالرغم من عقود من التآمر والإرهاب الإسرائيلي؟ ممكن، لكنّ الظرف العالمي (وحتى الأميركي) لم يعد ملائماً لنتانياهو. اسم إسرائيل (وليس فقط اسم نتانياهو) تلطّخَ إلى الأبد.
