على بالي

خيارات دول الخليج محدودة ومُحيّرة.
١) لا نستطيع أن نتحدّث عن منظومة خليجيّة أو عن مجلس التعاون الخليجي. هذه ولّت إلى غير رجعة. الفكرة الأميركيّة من المجلس ماتت عندما قصفت إسرائيل الدوحة.
والانقسام ظاهر على محاور عدّة. العداء بين الإمارات والسعوديّة على أشدّه، والأُولى تتعامل بصلافة مع الثانية عبر التقرّب أكثر إلى حليفتها الأُولى إسرائيل.
الإمارات حزمت أمرها وتبدو-تماماً مثل إسرائيل-غير متحمّسة لتطبيع العلاقات مع الرياض. وهناك عُمان الجديدة التي ميّزت نفسها عن باقي دول الخليج ورفضت الانضواء في معسكر استضافة العدوان على إيران. وخيار إسرائيل مات مع قابوس، بالنسبة لعُمان. والخلاف السابق بين قطر والسعوديّة ثم بين قطر والإمارات يطفو على السطح. لعبُ دورِ الوساطة لا يستقيم مع العداء الإماراتي الظاهر والسعودي المبطّن نحو إيران.
٢) قصْف الدوحة أثبت أنّ الحماية الأميركيّة لا تشمل الحماية من صواريخ إسرائيل. كما أنّها أثبتت مع الحرب الأخيرة أنّ معزّة إسرائيل وحمايتها أهم بكثير من أيّ اعتبار في العلاقات الأميركيّة-الخليجيّة.
٣) تنويع التحالفات أو المظلّات الدفاعيّة خيار لكنّه محدود. صحيح أنّ السعوديّة سارعت للتنعّم بمظلّة باكستان النوويّة لكن جيش باكستان خاضع للعسكرتاريا الأميركيّة.
الصين لا تنشر قوّات أو قواعد عسكريّة (لديها قاعدة واحدة في جيبوتي مقابل أكثر من ٨٠٠ قاعدة عسكريّة أميركيّة، غير القواعد السريّة). روسيا لملمت قواعدها من سوريا ورحلت من دون ضجيج. تستطيع السعوديّة أن تنوّع مصادر التسلّح أكثر، لكنّ أميركا لن ترضى. لا يمكن توقّع تسامح أميركي مع التسلّح السعودي المتنوّع.
نتذكّر فضيحة الصواريخ الباليستيّة الصينيّة التي ابتاعتها السعوديّة في السرّ في ١٩٨٨. (لكن الاحتجاج الأميركي خفتَ عندما ابتاعت السعوديّة صواريخ متطوّرة أكثر في ٢٠٠٧). تعلَم أميركا أنّ الصين أو روسيا ليستا في مستوى الرعاية الإقليميّة التي توفّرها أميركا نظريّاً.
٤) هناك خيار التصالح مع إيران. راهنت عُمان عليه ونجت، وقطر واظبت على الحفاظ على الأقنية مفتوحةً مع طهران. السعوديّة انفتحت على إيران فيما كانت تسهم في التأجيج الإسرائيلي لحرب أميركيّة ضدّ إيران.
