على بالي

أصبح الحديث عن الانتقال الجذري غير الطريف في المواقف مضجراً. كلّ فترة تسمع عن انتقال كاتبة أو معلّق أو سياسي من ضفّة إلى أخرى، ونادراً ما يكون الانتقال إلى الضفّة الأقلّ ثراءً (أي محور المقاومة). فيصل كرامي أصبح مضرب مثل غير وحيد.
أمس قرأنا عن زيارة لوفد من مواطنون ومواطنات في دولة طائفيّة إلى حزب الكتائب اللّبنانيّة برئاسة سامي الجميّل. والوجوم خيّم على الوجوه في ذلك اللّقاء.
لا يهمّ المواضيع المطروحة، لكنّ الحركة عندما قرّرت خَوض غمار الانتخابات طمست الجذريّة التي انطلقت منها. جرى شيء مشابه للحزب الشيوعي اللّبناني عندما قرّرت القيادة (وموسكو؟) أنّ وصول نقولا الشاوي إلى مجلس النواب أهمّ من نشر العقيدة الشيوعيّة (وزار وفد من الحزب الشيوعي اللّبناني يومها سليمان فرنجية-مرشّح اليمين الرجعي والناتو- لتهنئته على انتخابه لعلّه يحنّ على الشاوي في طرابلس في انتخابات ١٩٧٢).
في الانتخابات الأخيرة اقترب جاد غصن من الفوز لكنّ المعركة بينه وبين سامي الجميّل في الأسابيع الأخيرة تحوّلت إلى منافسة طائفيّة مسيحيّة صارخة: الاثنان أجمعا أنّ نزْع السلاح هو الأهم وأنّ الاختلاف بينهما هو في الوسيلة. لعلّ الزيارة هي بشأن التعاون الانتخابي الطائفي المسيحي.
ومعادلة كيمياء حركة مواطنون ومواطنات كانت تحكم عليها بالتحوّل نحو الوسط أو اليمين: التركيبة هي من حمَلة الشهادات الغربيّة. هؤلاء أكثر أناس نزوعاً نحو التعاون مع الخليج والغرب لأنّ ذلك يفيد الطموح المهني والسياسي.
لكنّ الحركة زارت الجميّل في هذه المرحلة بالذات: عندما تقوم الكتائب والقوات بدور لا لبسَ فيها، أي التلاقي مع نتانياهو في تعطيل نتائج الاتفاق الأميركي-الإيراني (بالمناسبة، كان شربل مخطئاً عندما كان يستخفّ بعمْق الخلاف الأميركي-الإيراني). في عام ١٩٥١، كان أوّل تلقٍّ كتائبيّ لتمويل إسرائيلي انتخابي مباشر.
قد تغيّر حركة مواطنون ومواطنات في دولة طائفيّة موقفها إذا ما صدرت وثائق أرشيفيّة تثبت، مرّة أخرى، أنّ مواقف حزب الكتائب مشتراة من قِبل دولة العدوّ. هذا لا يعني أنّ المجتمع المدني وحركاته وتنظيماته لا تزال تنبض بالحيويّة الفائقة.
