على بالي

القيادي في حركة «أمل»، حسن قبلان، على حق. يمكن تفسير «اتّفاق الإطار» في حالة واحدة فقط، من ضمن إعلان استسلام رسمي من قِبل لبنان في وجه إسرائيل. إنّ كمّ التنازلات السياديّة والقانونيّة (القانون اللّبناني الداخلي والقانون الدولي الذي هو من حقّ كلّ دولة في العالم) لا يمكن فهمه إلّا من خلال قبول الحكومة (من دون إعلان) لشروط الاستسلام المُطلق. هذا يمكن أن يفسِّر أيضاً أنّ النظام سلّم إسرائيل، حتى قبل أن يجلس معها رسميّاً، كلّ عناصر قوّته بالكامل:
١) إعلان حظْر القِسم الأمني والعسكري للحزب قبل بدء التفاوض.
٢) رفض تدخّل إيران الناجح لفرْض وقْف النار بالكامل على إسرائيل وبرعاية أميركيّة.
٣) إعلانه رفْض الخيار العسكري ونيّته نزْع سلاح أيّ حركة مقاومة في لبنان. كان يمكن للنظام أن يفاوض إسرائيل ويقايض هذه التنازلات كي يحصل بالمقابل على تنازلات إسرائيليّة. حتى خيار إعلان أوّل توقيت للتفاوض بعد ساعات فقط من «يوم الأربعاء الأسود» أتى من ضمن سياق الاستسلام الذي بنت عليه الحكومة سياساتها نحو إسرائيل.
إنّ إعلان الاستسلام خيار وارد لكنّه يحتاج إلى قرار ليس من زمرة رئيس الجمهوريّة أو من فريق الصحناوي في واشنطن (والذي يضمّ سفيرة لبنان) بل من ممثّلي الشعب اللّبناني.
يمكن عرْض المشروع على مجلس النواب أو حتى على مجلس الوزراء. وللساعة، لم يعرض جوزيف عون (الذي يحكم بصلاحيات رئيس ما قبل الطائف وبرضى أضعف رئيس حكومة منذ الطائف) على مجلس الوزراء مشروع التفاوض المباشر مع إسرائيل، بل هو استعان بمادة دستوريّة ليقرّر بالنيابة عن شعب لبنان مستقبله ومستقبل احتلال أجنبي على أرضه.
وفي حال قرّرت فئة، ولو كانت أكثريّة، أن تستسلم (كما حصل في الكثير من حالات الاحتلال الأجنبي) فعندها تقرّر أقليّة معارضة أن تصمت أو أن تأخذ وحيدة قرار المقاومة كما حدث في حالات احتلالات أجنبيّة. وغياب حماية المدنيّين اللّبنانيّين (هناك إشارة واحدة فقط لـ»أمن» الأهالي في «شمال إسرائيل») تعني أنّ هذا استسلام غير مشروط. يمكن أن يطالب لبنان باستسلام مشروط.
