على بالي

ظهرَ هذا العنوان في هذه الجريدة قبل يومَين: «غالبيّة سياسيّة عابرة للطوائف تعارض اتّفاق واشنطن». هالني العنوان عندما قرأتُه لأنّني وجدتُه مُضلِّلاً ولو عن حُسن نيّة. ما كان يمكن لهذه الحكومة أن تمضي في خيار التفاوض المباشر والصفيق مع إسرائيل لو أنّ المزاج الشعبي العام كان معارضاً.
وقدرة السلطة الساقطة على إعلان التفاوض بعد ساعات من «يوم الأربعاء الأسود» يعتمد على فرضيّة صحيحة: أنّ الحزبَ معزولٌ في لبنان في معارضته المبدئيّة للتفاوض المباشر مع إسرائيل. هناك عزلة (كي لا أقول قوقعة، لأنّ هناك مسؤوليّة ذاتيّة أيضاً) شيعيّة عن الطوائف الأخرى وجماهيرها.
الثنائي قويّ في موقفه لكنّه ضعيف في تحالفاته. تستطيع أن تحكم من إطلالة نواف سلام أمام جمهور مقاصدي أخيراً: كان واضحاً أنّهم يؤيّدونه في خياراته وأنّ معاداة الحزب (كي لا أقول الشيعة عموماً) أقوى من معاداة إسرائيل بكثير. قد يحاجَجَ أنّ قوى سياسيّة أبدت تحفّظات على الاتّفاقيّة لكن هذا غير المعارضة.
جبران باسيل أبدى تحفّظات ووصف خرق السيادة الفاضح بأنّه «هفوات» (مثل أن تنسى أن تدفع فاتورة الكهرباء مثلاً). وأسامة سعد أبدى اعتراضه بجملة، ووليد جنبلاط أوضح أمس أنّ تحفّظاته على الاتّفاق لا تعني معارضة لمسار التفاوض الحكومي أو لهدف حصر السلاح (والآن بتنا نعلم أنّ حصْر السلاح لن يكون بيد الجيش اللّبناني بل بيد لجنة مشتركة من الجيش اللّبناني وجيش دولة الإبادة).
محور المقاومة عانى لسنوات من وهم فكر التمنّي والتفاؤل المفرط. خسروا غير انتخابات بناءً على استطلاعات خياليّة في إيجابيّة التنبّؤ. إنّ هذه الاتفاقيّة، لو مرّت على المجلس النيابي، لنالت موافقة وتأييداً من أكثريّة كبيرة.
بين النواب السنّة، تستطيع أن تضمن فقط معارضة من المبدئيّة، حليمة قعقور (وقد تُعاقَب من ناخبيها على موقفها). الكتلة الجنبلاطيّة ستوافق بقليل أو كثير من الضغط الأميركي-السعودي. ستكون المعارضة محصورة بنواب الثنائي. إنّ أكثريّة الناس موافقة على مسار التفاوض، وهناك الكثير من المتعاطفين مع العدوّ. البعض نشر صور تهديم مبانٍ في الضاحية تحت تعليق: باي باي.
