على بالي

المقابلات التي أجراها جوزيف عون ونواف سلام أخيراً لم تنمّ أبداً عن ذكاء شديد، أو عادي، من قِبل الرجلَين. المفاجأة ليست هنا (طبعاً) لكن في غياب المستشارين الذين يمكن أن يوضّحوا لكلٍّ منهما وقْع كلامهما وتفسيراتهما على الأسماع. والشخصان لا يقبلان بالظهور مع صحافي أو صحافيّة من المقلب الآخر.
لا، على الطريقة الخليجيّة، يظهرون مع شخص يثقون بتوجّهاته كي يسألهما ما يتيسّر من الأسئلة التي تحاول تجميل صورة الضيف. سلام يفضّل الإعلام السعودي في المقابلات ربّما بسبب إعجابه بالحريّات الإعلاميّة المزدهرة في بلد الحرمَين. ويحاول الاثنان سَوق مقولات وحجج لا تنطلي على الرضيع.
نواف سلام (وهو ليس حقوقيّاً والمنصب في محكمة العدل الدوليّة هو منصب إداري محض، وقد شغل العضويّة أشخاص غير حاملين حتى لشهادة حقوق) أفتى أنّ مصطلح «انسحاب» هو نفسه مصطلح «إعادة التموضع أو إعادة الانتشار». وهو عثر على هذه الحجّة السخيفة من أشخاص في فريقه حاولوا استعمالها بعد أن تراكمت الاحتجاجات على تنازلات الحكومة المهينة.
وإذا كان المصطلح هو نفسه، فلماذا لم تصرّ حكومة لبنان (وأعضاء الوفد الصحناوي) على استعمال مصطلح الانسحاب كي لا يكون هناك أي لبس في التفسير والتنفيذ؟ هذه الخدع اللّفظيّة وإهانة عقول الناس تدلّ على الإحراج الكبير الذي تجد السلطة الساقطة نفسها فيه. لا، صفّ الإعلاميّين والإعلاميّات المُمَوَّلين من أنظمة الخليج أو حكومات الناتو وسوروس لن ينقذوا السلطة مِن ورطتها بعد أن تنامت وتعاظمت الاحتجاجات.
جوزيف عون يقرّ أنّه «غير مغرم» بإسرائيل، كأن يقول شارل ديغول (والتشبيه من قبل التفاكُه) إنّه غير مُغرم بالنظام الألماني النازي. ليست هذه الطمأنة التي يُنشدها أهل الجنوب. وسلام حاول أيضاً أن يبرّر البند الثالث عشر الذي يقدّم الحقّ القانوني الدولي للبنان هديّة من حكومة لبنان لحكومة إسرائيل للحصول على رضاها. حتى منظّمات حقوق الإنسان الغربيّة الصهيونيّة هالها الأمر وانتقدت حكومة لبنان الساقطة. نواف أوضح: نحنا علّقنا فقط لفترة زمنيّة حقّ لبنان في اللّوذ بـ…القانون الدولي إكراماً للوفد الإسرائيلي.
