على بالي

في الأخبار، إنّ حكومة إسرائيل قرّرت أن تتجاهل قرار المحكمة العليا (والتي ملأ نتانياهو كراسيها، تماماً كما فعل ترامب في أميركا). والسلطة القضائيّة مفترض أن تكون الحامية الأخيرة والأعلى للديموقراطية في البلاد، هذا إذا لم يكن هناك تدخّلات حكوميّة في عملها، وإذا لم تكن (مثل ممثّلي الشعب) خاضعة للرأي العام. والمحكمة في أميركا تكتمل بالتعيين من الرئيس القائم، والولاية هي لمدى الحياة.
ممثّلو الشعب (مجلس النواب) يستطيعون أن يتّهموا قاضياً في المحكمة بالإخلال بالقسم لكنّ مجلس الشيوخ وحده يستطيع أن يعزل القاضي.
آخر اتهام لقاضٍ كانت في ١٨٠٤، ضد سامويل تييش، الذي بُرّئَ من قِبل مجلس الشيوخ في ١٨٠٥. في إسرائيل، الرئيس يُعيِّن القضاة، لكن رئيس الحكومة يؤدّي دوراً أكبر بعد التغييرات التي وسّعت عضويّة «لجنة الاختيار القضائيّة». أنّ الحكومة تتجاهل قرارات أعلى محكمة في البلاد طبيعي في بلاد لم يكن فيها القانون عقبة أمام إرادة الحكومة.
إنّ مشهد محاكمة نتانياهو لا يختلف عن مشاهد محاكمة رياض سلامة، حيث التدخّلات الخارجيّة تؤدّي دورها. الرئيس الأميركي يعطي رأيه في مسألة قضائيّة إسرائيليّة وليس هناك من اعتراض. إنّ احترام النظام القضائي والجسم القانوني في إسرائيل هو اختراع ليبرالي ورجعي عربي.
زرعوا في عقولنا أنّ إسرائيل هي دولة القانون والمؤسّسات. في زمن بن غوريون، كانت همسات بن غوريون وتلعثماته خلال اجتماع مجلس الوزراء أعلى من القانون.
والشعارات المؤسّسة لإسرائيل كانت كلاماً أجوف مثل كلام الدساتير العربيّة ووعودها. كيف يمكن استعمال كلمة مساواة (وهي أساسيّة في النظم الديموقراطيّة) عن إسرائيل؟ كيف تكون الدولة ديموقراطيّة من دون مساواة سياسيّة وتساوي في حماية القانون وتساوي في حريّة التعبير؟ هذه العناصر غير متوفّرة على مدى سنوات حياة الكيان العنصري الاحتلالي.
هذا، ولا يزال عندك في لبنان (دائماً الصهيونية العربيّة أقوى في لبنان) مَن يقول: يجب أن نتمثّل بديموقراطية القانون في إسرائيل وحُكمه. هذه دولة يستطيع فيها نتانياهو أن يبقى متّهَما بالفساد من دون يوم في السجن وأن يغادر قاعة المحكمة متى يشاء.
